الصفحة 78 من 214

أَبو عبيدة: من عيوب الشعر السِّنادُ وهو اختلاف الأَرْدادِ، كقول عَبِيد بن الأَبرص:

فَقَدْ أَلِجُ الخِباءَ على جَوارٍ، ... كأَنَّ عُيونَهُنَّ عُيونُ

عِينِ ثم قال:

فإِنْ يكُ فاتَني أَسَفًا شَبابي ... وأَضْحَى الراسُ مِني كاللُّجَينِ

وهذا العجز الأَخير غيره الجوهري فقال:

وأَصبح راسُه مِثلَ اللُّجَين

والصواب في إِنشادهما تقديم البيت الثاني على الأَول. وروي عن ابن سلام أَنه قال: السَّنادُ في القوافي مثل شَيْبٍ وشِيبٍ؛ وساندَ فلان في شعره. ومن هذا يقال: خرج القوم مُتسانِدين أَي على رايات شَتى إذا خرج كل بني أَب على راية، ولم يجتمعوا على راية واحدة، ولم يكونوا تحت راية أَمير واحد. قال ابن بُزرُخ: يقال أَسنَد في الشعر إِسنادًا بمعنى سانَدَ مثل إِسناد الخبر، ويقال سانَدَ الشاعر؛ قال ذو الرمة:

وشِعْرٍ، قد أَرِقْتُ له، غَريبٍ ... أُجانِبُه المَسانِدَ والمُحالا

ابن سيده: سانَدَ شعره سِنادًا وسانَدَ فيه كلاهما: خالف بين الحركات التي تلي الأَرْدافَ

في الروي، كقوله:

شَرِبنا مِن دِماءِ بَني تَميم ... بأَطرافِ القَنا، حتى رَوِينا

وقوله فيها:

أَلم ترأَنَّ تَغْلِبَ بَيْتُ عِزٍّ، ... جبالُ مَعاقِلٍ ما يُرْتَقَيِنا؟

فكسر ما قبل الياء في رَوِينا وفتح ما قبلها في يُرْتَقَيْنا، فصارت قَيْنا مع وينا وهو عيب. قال ابن جني: بالجملة إِنَّ اختلاف الكسرة والفتحة قبل الرِّدْفِ عيب، إِلاَّ أَنَّ الذي استهوى في استجازتهم إِياه أَن الفتحة عندهم قد أُجريَتْ مُجْرى الكسرة وعاقَبتها في كثير من الكلام، وكذلك الياء المفتوح ما قبلها قد أُجريت مجرى الياء المكسور ما قبلها، أَما تَعاقُبُ الحركتين ففي مواضع: منها أَنهم عَدَلوا لفظ المجرور فيما لا ينصرف إِلى لفظ المنصوب، فقالوا مررت بعُمَر كما قالوا ضربت عُمر، فكأَن فتحة راء عُمَر عاقبت ما كان يجب فيها من الكسرة لو صرف الاسم فقيل مررت بعُمرٍ، وأَما مشابهة الياء المكسور ما قبلها للياء المفتوح ما قبلها فلأَنهم قالوا هذا جيب بَّكر فأَغموا مع الفتحة، كما قالوا هذا سعيد دَّاود، وقالوا شيبان وقيس عيلان فأَمالوا كما أَمالوا سِيحان وتِيحان، وقال الأَخفش بعد أَن خصص كيفية السناد: أَما ما سمعت من العرب في السناد فإِنهم يجعلونه كل فساد في آخر الشعر ولا يحدّون في ذلك شيئًا وهو عندهم عيب، قال: ولا أَعلم إِلاَّ أَني قد سمعت بعضهم يجعل الإِقواءَ سنادًا؛ وقد قال الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت