الصفحة 80 من 214

لازمين، وتسمى حركته الإِشباعَ، والخليل لا يجيز اختلاف التوجيه ويجيز اختلاف الإِشباع، ويرى أَن اختلاف التوجيه سِنادٌ، وأَبو الحسن بضدّه يرى اختلاف الإِشباع أَفحش من اختلاف التوجيه، إِلا

أَنه يرى اختلافهما، بالكسر والضم، جائزًا، ويرى الفتح مع الكسر والضم قبيحًا في التوجيه

والإِشباع، والخليل يستقبحه في التوجيه أَشدّ من استقباحه في الإِشباع، ويراه سِنادًا بخلاف

الإِشباع، والأَخفش يجعل اختلاف الإِشباع بالفتح والضم أَو الكسر سِنادًا؛ قال: وحكاية الجوهري مناقضة لتمثيله، لأَنه حكى أَن التَّوْجِيهَ الحرف الذي بين أَلف التاسيس والقافية، ثم مثَّله بما ليس له أَلف تاسيس نحو قوله: أَني أَفرْ، مع قوله: صُبُرْ، واليومُ قَرّ. ابن سيده: والتَّوْجِيهُ في قَوافي الشِّعْرِ الحرفُ الذي قبل الرَّوِيّ في القافية المقيدة، وقيل: هو أَن تضمه وتفتحه، فإِن كسرته فذلك السِّنادُ؛ هذا قول أَهل اللغة، وتحريره أَن تقول: إِن التَّوْجيهَ اختلافُ حركة الحرف الذي قبل الرَّوِيَّ المقيد كقوله:

وقاتِمِ الأَعْماقِ خاوِي المُخْتَرَقْ

وقوله فيها:

أَلَّفَ شَتَّى ليس بالراعي الحَمِقْ

وقوله مع ذلك:

سِرًّا وقد أَوَّنَ تاوينَ العُقُقْ

قال: والتوجيه أَيضًا الذي بين حرف الروي المطلق والتاسيس كقوله:

أَلا طالَ هذا الليلُ وازْوَرَّ جانِبُهْ

فالأَلف تاسيس، والنون توجيه، والباء حرف الروي، والهاء صلة؛ وقال الأَحفش: التَّوْجيهُ حركة الحرف الذي إلى جنب الرَّوِيّ المقيد لا يجوز مع الفتح غيره نحو:

قد جَبَرَ الدِّينَ الإِلهُ فجَبَرْ

التزم الفتح فيها كلها، ويجوز معها الكسر والضم في قصيدة واحدة كما مثَّلنا. وقال ابن جني: أَصله من التَّوْجِيه، كأَن حرف الرَّوِيّ مُوَجَّهٌ عندهم أَي كأَنَّ له وجهين: أَحدهما من قبله، والآخر من بعده، أَلا ترى أَنهم استكرهوا اختلاف الحركة من قبله ما دام مقيدًا نحو الحَمِقْ والعُقُقْ والمُخْتَرَقْ؟ كما يستقبحون اختلافها فيه ما دام مطلقًا نحو قوله:

عَجْلانَ ذا زَادٍ وغيرَ مُزَوَّدِ

مع قوله فيها:

وبذاك خَبَّرَنا الغرابُ الأَسْوَدُ

وقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت