فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهذا مبسوط في غير هذا الموضع فما يقع في الوجود من المنكرات هي مرادة لله إرادة كونية داخلة في كلماته التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر وهو سبحانه مع ذلك لم يردها إرادة دينية ولا هي موافقة لكلماته الدينية ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر بالفحشاء فصارت له من وجه مكروهة ولكن هذه ليست بمنزلة قبض المؤمن فإن ذلك يكرهه والكراهة مساءة المؤمن وهو يريده لما سبق في قضائه له بالموت فلا بد منه وارادته لعبده المؤمن خير له ورحمة به فإنه قد ثبت في الصحيح ( أن الله تعالى لا يقضى للمؤمن قضاءا إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (
وأما المنكرات فإنه يبغضها ويكرهها فليس لها عاقبة محمودة من هذه الجهة إلا أن يتوبوا منها فيرحمون بالتوبة وإن كانت التوبة لا بد أن تكون مسبوقة بمعصية ولهذا يجاب عن قضاء المعاصى على المؤمن بجوابين ( أحدهما ( أن هذا الحديث لم يتناولها وإنما تناول المصائب ( والثانى ( أنه إذا تاب منها كان ما تعقبه التوبة ( خيرا ( فإن التوبة حسنة وهى من أحب الحسنات إلى الله والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أشد ما يمكن أن يكون من الفرح وأما المعاصى التى لا يتاب منها فهي شر على صاحبها والله سبحانه قدر كل شيء وقضاه لما له في ذلك من