فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 381

وهذا مبسوط في غير هذا الموضع فما يقع في الوجود من المنكرات هي مرادة لله إرادة كونية داخلة في كلماته التى لا يجاوزهن بر ولا فاجر وهو سبحانه مع ذلك لم يردها إرادة دينية ولا هي موافقة لكلماته الدينية ولا يرضى لعباده الكفر ولا يأمر بالفحشاء فصارت له من وجه مكروهة ولكن هذه ليست بمنزلة قبض المؤمن فإن ذلك يكرهه والكراهة مساءة المؤمن وهو يريده لما سبق في قضائه له بالموت فلا بد منه وارادته لعبده المؤمن خير له ورحمة به فإنه قد ثبت في الصحيح ( أن الله تعالى لا يقضى للمؤمن قضاءا إلا كان خيرا له إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له (

وأما المنكرات فإنه يبغضها ويكرهها فليس لها عاقبة محمودة من هذه الجهة إلا أن يتوبوا منها فيرحمون بالتوبة وإن كانت التوبة لا بد أن تكون مسبوقة بمعصية ولهذا يجاب عن قضاء المعاصى على المؤمن بجوابين ( أحدهما ( أن هذا الحديث لم يتناولها وإنما تناول المصائب ( والثانى ( أنه إذا تاب منها كان ما تعقبه التوبة ( خيرا ( فإن التوبة حسنة وهى من أحب الحسنات إلى الله والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب إليه أشد ما يمكن أن يكون من الفرح وأما المعاصى التى لا يتاب منها فهي شر على صاحبها والله سبحانه قدر كل شيء وقضاه لما له في ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت