فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 381

وسلم عن الظنون الباطلة والإعتقادات الفاسدة ولكن المتردد منا وإن كان تردده في الأمر لأجل كونه ما يعلم عاقبة الأمور لا يكون ما وصف الله به نفسه بمنزلة ما يوصف به الواحد منا فإن الله ليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ثم هذا باطل فإن الواحد منا يتردد تارة لعدم العلم بالعواقب وتارة لما في الفعلين من المصالح والمفاسد فيريد الفعل لما فيه من المصلحة ويكرهه لما فيه من المفسدة لا لجهله منه بالشيء الواحد الذى يحب من وجه ويكره من وجه كما قيل ** الشيب كره وكره أن أفارقه ** فأعجب لشيء على البغضاء محبوب ** وهذا مثل إرادة المريض لدوائه الكريه بل جميع ما يريده العبد من الأعمال الصالحة التى تكرهها النفس هو من هذا الباب وفى الصحيح ( حفت النار بالشهوات وحفت الجنة بالمكاره ( وقال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ( الآية

ومن هذا الباب يظهر معنى التردد المذكور في هذا الحديث فإنه قال لا يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه فإن العبد الذى هذا حاله صار محبوبا للحق محبا له يتقرب إليه أولا بالفرائض وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت