فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 381

يحبها ثم إجتهد في النوافل التى يحبها ويحب فاعلها فأتى بكل ما يقدر عليه من محبوب الحق فأحبه الحق لفعل محبوبه من الجانبين بقصد إتفاق الإرادة بحيث يحب ما يحبه محبوبه ويكره ما يكرهه محبوبه والرب يكره أن يسوء عبده ومحبوبه فلزم من هذا أن يكره الموت ليزداد من محاب محبوبه

والله سبحانه وتعالى قد قضى بالموت فكل ما قضى به فهو يريده ولا بد منه فالرب مريد لموته لما سبق به قضاؤه وهو مع ذلك كاره لمساءة عبده وهى المساءة التى تحصل له بالموت فصار الموت مرادا للحق من وجه مكروها له من وجه وهذا حقيقة التردد وهو أن يكون الشيء الواحد مرادا من وجه مكروها من وجه وإن كان لا بد من ترجح أحد الجانبين كما ترجح إرادة الموت لكن مع وجود كراهة مساءة عبده وليس إرادته لموت المؤمن الذى يحبه ويكره مساءته كارادته لموت الكافر الذى يبغضه ويريد مساءته

ثم قال بعد كلام سبق ذكره ومن هذا الباب ما يقع في الوجود من الكفر والفسوق والعصيان فإن الله تعالى يبغض ذلك ويسخطه ويكرهه وينهى عنه وهو سبحانه قد قدره وقضاه وشاءه بإرادته الكونية وإن لم يرده بإرادة دينية وهذا هو فصل الخطاب فيما تنازع فيه الناس من أنه سبحانه هل يأمر بمالا يريده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت