فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 381

فالمشهور عند متكلمة أهل الإثبات ومن وافقهم من الفقهاء أنه يأمر بما لا يريده وقالت القدرية والمعتزلة وغيرهم إنه لا يأمر إلا بما يريده

والتحقيق أن الإرادة في كتاب الله نوعان إرادة دينية شرعية وإرادة كونية قدرية فالأول كقوله تعالى ( يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ( وقوله تعالى ( ولكن يريد ليطهركم ( وقوله تعالى ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ( إلى قوله ( والله يريد أن يتوب عليكم ( فإن الإرادة هنا بمعنى المحبة والرضى وهى الإرادة الدينية وإليه الإشارة بقوله { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } وأما الإرادة الكونية القدرية فمثل قوله تعالى ( فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء ( ومثل قول المسلمين ما شاء الله كان ومالم يشأ لم يكن فجميع الكائنات داخلة في هذه الإرادة والإشاءة لا يخرج عنها خير ولا شر ولا عرف ولا نكر وهذه الإرادة والإشاءة تتناول ما لا يتناوله الأمر الشرعى وأما الإرادة الدينية فهي مطابقة للأمر الشرعى لا يختلفان وهذا التقسيم الوارد في إسم الإرادة يرد مثله في إسم الأمر والكلمات والحكم والقضاء والكتاب والبعث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت