فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 381

قدم أولاده بين يديه وكذلك الشدة والقوة محبوبة فبين ان قوة النفوس أحق بالمدح من قوة البدن وهو أن يملك نفسه عند الغضب كما قيل لبعض سادات العرب ما بال عبيدكم أصبر منكم عند الحرب وعلى الأعمال قال هم أصبر أجسادا ونحن اصبر نفوسا وأما قوله في إسم المسلمين فهو من جنس قوله في المسلم والمؤمن والمهاجر والمجاهد وهذا مطابق لما تقدم من ان الشارع لا ينفى مسمى إسم شرعى إلا لإنتفاء كماله الواجب فإن هجر ما نهى الله عنه واجب وسلامة المسلمين من عدوان الإنسان بلسانه ويده واجب والمؤمن على دمائهم وأموالهم لا يكون من أمنه الناس إلا إذا كان أمينا والأمانة واجبة والمسكين الذى لا يسأل ولا يعرف هو أحق بالإعطاء ممن أظهر حاجته وسؤاله وعطاؤه واجب وتخصيص السائل بالعطاء دون هذا لا يجوز بل تخصيص الذى لا يسأل أولى وأوجب وأحب

وقد قال ( لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية وإذا إستنفرتم فإنفروا ( وقال ( لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو ( وكلاهما حق فالأول أراد به الهجرة المعهودة في زمانه وهى الهجرة إلى المدينة من مكة وغيرها من أرض العرب فإن هذه الهجرة كانت مشروعة لما كانت مكة وغيرها دار كفر وحرب وكان الإيمان بالمدينة فكانت الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام واجبه لمن قدر عليها فلما فتحت مكة وصارت دار الإسلام ودخلت العرب في الإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت