فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 121

…قال الماورْديُّ - يرحمه الله -:"أن يُعْلم أن طوارق الإنسان: من دلائل فضله ، ومحنَه من شواهد نُبْله ؛ وذلك لأحدى علتين ، إمَّا لأن الكمال مُعْوِز ، والنقْصَ لازم ؛ فإذا تواتر الفضل عليه ، صار النَّقصُ فيما سواه . وقد قيل: (من زاد في عقله ، نقص من رزقه ) ... وإمَّا لأنَّ ذا الفضْل محسود ، وبالأذى مقصود ، فلا يسْلم في برِّه من مُعادٍ ، واشْتطاط مُناوٍ" (1) .

…الموقف الثاني: أنَّ منْ جعل المنهج الوسط ، هو المنْهج الذي لا يُخالف قط ؛ فقد ضبطه بما لاينْضبط ، وقال فيه بقوْلٍ شطط . فأيُّ دعوة إصلاح سلمت من جحيم المُخالفة ؟ وأيُّ إمام هدىً وفلاح لم يتأذَّ ممَّن خالفه ؟ وانظر - هداك الله - إلى أعظم داعية ، وأعظم دعوةٍ - أعني: رسول الله × ، وما أتى به من دين الإسلام - ماذا لاقى من الأذى في سبيل تبليغ دعوته ، وعلى هذه الحال جرى أئمَّة أُمَّته !

…قال ابن الجوزيِّ - يرحمه الله -:"ومازال الناسُ يُبْتلون في الله تعالى ويصْبرون ، وقد كانت الأنبياء تُقْتل ، وأهل الخير في الأمم السابقة يُقْتلَون ويُحرَّقون ، ويُنْشر أحدهم بالمنشار ، وهو ثابتٌ على دينه ، وقد سُمَّ نبيُّنا × ، وسُمَّ أبوبكر ، وقُتل عمر ، وعُثمان ، وعلي ، وسُمَّ الحسنُ ، وقُتل الحُسين بن علي ، وابن الزُّبير ، والضحَّاك بن قيس ، والنُّعمان بن بشير ، وصُلِب خُبيب بن عَدِي"، ثُمَّ قال - يرحمه الله -:"ولأحمد بن حنبل في هؤلاء الأئمة أسوة" (2) . قلت: ولشيخنا فيمن سبقه من هؤلاء الأئمة أُسْوة !

(1) - انظر: ( أدب الدنيا والدين ) ، [255 ، 256] .

(2) - انظر: ( مناقب الإمام أحمد ) ، [421 ، 422] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت