فهرس الكتاب
…ويكْفر في الهُدى ببلاغ صدْقٍ * ويُؤْمن في الهوى بالشَّائعاتِ
…ويَقْرأ في دفاتر كُلِّ لاهٍ * وما قرأ الضَّحى والعادياتِ
…ومن كانت تجارتُه المعاصي * أضاع الباقيات الصَّالحات (1)
…ولا بِسُوا عبَاءَة الإصلاح زورًا ، والمُتفيْهقون به ظلمًا وجورًا: لم يجدوا من مجالاته إلاَّ هتْكَ أعراض أهل الفضْل والفلاح ، والتَّشهير بهم في كُلِّ وادٍ ونادٍ مساءَ صباح . فغدا إصلاحهم إفسادًا ، وصار نُصْحهم ليس إرشادًا . فالأمَّة تتأخَّر منهم لامن غيرهم ، وتتقدَّم بغيْرهم لابهم ، فهم بالإصْلاح أوْلى ، وإلى منْ يُصْلحهم أحقُّ وأحْرى .
…قال أبو الأعْلى الموْدُودي يُخاطب المسلمين في الهند:"فقد كانت هذه السَّاعة التي يعيشونها اليوم ؛ ليتسابقوا فيها في التَّدليل على كونهم متحلِّين بأعلى ما يكون من الصِّفات والخصال ، وأشرف ما يكون من الكفاءات والمُؤهِّلات ؛ حتَّى يعودوا أهلًا للقيام بأمْر الأرض ، وتسْيير شؤونها في نظر الله. إلاَّ أنَّ الذي هم يتسابقون فيه - اليوم - هو في: أيُّهم أكثر ظُلْمًا للضعفاء؟ وهتْكًا للأعراض ؟ وإهلاكًا للحرْث والنَّسْل ؟ ليعود أحقُّهم بلعنة الله في نظره. ما هذه الأعمال المُخْزية والَّتي تجْعل أصْحابها جديرين بنيْل الحُريَّة والاستقلال والرُّقي والتقدُّم والعزَّة والشرف ؟! بل الذي يُخْشى منه أن تُكْتب علينا العُبودية والذِّلة والمسْكنة لمُدَّةٍ مديدةٍ من الزَّمان مرَّة أُخْرى . فالواجب على الذين عندهم العقل والبصيرة: أن يُفكِّروا مليًّا في الأوضاع القائمة ، ويعملوا ما وسعهم لعلاجها وإصلاحها" (2) .
(1) - هذه الأبيات للدكتور ظافر القرني ، عزاها إليه الدكتور عايض القرني في: ( مقامات القرني ) ، [290] .
(2) - انظر: ( الصلاح والفساد ) ، [32 ، 33] .