فهرس الكتاب
أ. هـ.
المأخذ السادس: الشيخ وذكره للخلاف .
…إنَّ من عرف الشيخ صالحًا - حفظه الله تعالى - ، وحضر مجالسه ودروسه العلمية: يرى ذلك التَّحقيق الكامل والتحرير الشَّامل ، لكلِّ مسألة من المسائِل؛ إذ لا يكاد يذْكر مسْألةً ، إلاَّ ويأْتي عليها - تقْريرًا ، وتحريرًا - بما يكْفي طالب العلم المُجدَّ .
…وكان من سمات هذا التَّقرير والتَّحرير: ذكرُ الخلاف المُعْتبر ، وسرْد أقوال أهل العلم والنَّظر ، مُمهِّدًا من قبلُ . بتحْرير محلِّ النِّزاع ، وحكاية الاتِّفاق والإجماع . كُلَّ ذلك يذْكره مُوثَّقًا مُحقَّقًا .
…ولقد كان هذا المنهج الغضّ محلَّ نقْدٍ عند البعْض ، زاعمين أنَّ مثل هذا البيان يضرُّ أكثر من أن ينْفع ، ويُفرِّق أكثر من أن يجْمع .
وإقامة للحجَّة على سلامة منْهج شيْخنا؛ كان هذا الجواب من ستة أوجه:
…الوجه الأول: أنَّ من الأدب في حكاية الخلاف - عنْد أهل العلم والإنْصاف -: استيعابَ الأقْوال في المسألة ، والبُعْدَ عن الإطْلاق والحكايات المًُجْملة ؛ إذ لعلَّ الصوابَ يكون فيما قد أهْمله . يقول ابن كثيرٍ - يرحمه الله تعالى -:"فهذا أحْسن ما يكون في حكاية الخلاف: أن تسْتوعب الأقوال في ذلك المقام ، وأن تُنبِّه على الصَّحيح منها ، وتُبْطل الباطل ، وتذْكر فائِدة الخلاف وثمرته ؛ لئلاَّ يطول النِّزاعُ والخلافُ فيما لا فائِدة تحته ، فيشتغلَ به عن الأهم . فأمَّا من حكى خلافًا في مسْألةٍ ولم يسْتوعب أقْوال الناس فيها ، فهو ناقص ؛ إذ قد يكون الصَّواب في الَّذي تركه ، أو يحكي الخلاف ويُطْلقه ولا يُنبِّه على الصَّحيح من الأقوال ، فهو ناقص أيضًا ؛ فإن صحَّح غير الصَّحيح عامدًا فقد تعمَّد الكذب ، أو جاهلًا فقد أخطأ كذلك" (1) .
(1) - انظر: ( تفسير ابن كثير ) ، [1/10] .