فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 121

…الوجه الرابع: أنَّ حصْر الأقوال واسْتيعابها ، يعْصم الفقيه ومَنْ في حُكْمه من أن يُخالف في محلِّ إجماع ، أو يُحْدث قولًا زائِدًا ؛ فلوْ كان في المسْألة قولان للفقهاء: فإحْداث قوْلٍ ثالثٍ خرْقٌ للإجماع . قال أبو المُظفَّر السَّمعاني - رحمه الله -:"لأنَّ إجماعهم على قولين إجماعٌ على تحريم ما عداهما . فلمَّا لم يجز خلاف الإجماع في القول الواحد ؛ لأنَّه يتضمَّن تحريم ما عداه . فكذلك لا يجوز خلاف إجماعهم على القولين ؛ لإجماعهم على تحريم ما عداهما . يدلُّ عليه: أنَّه قد ثبت أنَّ الحقَّ لا يخْرج عن الإجماع ؛ فلو جاز إحْداث قولٍ ثالثٍ لم يعتقدوه، لخرج الحقُّ من أقوالهم ؛ لأنَّا إذا جوَّزنا ذلك: فيجوز أن يكون الحقُّ في القول الثالث ، وفي هذا إبطال الإجماع" (1) .

…الوجه الخامس: أنَّ مقام التَّدْريس يخْتلف عن مقام الفُتْيا ؛ من حيث طريقته ومادَّته ، ثُمَّ بحسب الغاية منه والمرحلة العلمية للدارس . وإلى ذلك يُشير ابنُ خلدون - رحمه الله - بقوله:"اعلم أنَّ تلقين العلوم للمتعلِّمين إنما يكون مُفيدًا إذا كان على التدرُّج شيئًا فشيئًا وقليلًا قليلًا ، يُلْقى عليه أوَّلًا مسائِل من كُلِّ بابٍ من الفن هي أصول ذلك الباب ، ويُقرَّب له في شرْحها على سبيل الإجمال ، ويُراعي في ذلك قوَّة عقله واسْتعداده لقبول ما يرد عليه حتى يَنْتهي إلى آخر الفن" (2) .

(1) - انظر: ( قواطع الأدلة ) ، [3/266] .

(2) - انظر: ( المقدمة ) ، [1/734] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت