فهرس الكتاب
…الوجه السادس: أنَّ خواصَّ الناس من عُلماء وطُلاَّبِ علْمٍ ، يُعْطون مالا يُعْطى غيرُهم من التَّفْصيل للمسائِل ، وذكر الخلاف والدَّلائِل . بخلاف غيْرهم من العامَّة ، والَّذين يُقْتصَر في تعليمهم على أبْجديَّات المعارف ؛ من شرحٍ لكلام ، وبيان لأحكام . فالعالم الربَّانيُّ هو الذي يُعْطي كُلَّ مجْلسٍ وأهلَه ما يسْتحقُّون ، ولا يُعمِّم منْهجًا واحدًا على كلا المجلسين ؛ فيقع في الخطأ والميْن. قال الإسْفراييني:"ما رأيت في خُراسان من المشايخ مثل شهاب الدِّين هذا حلْمًا وعلْمًا ومعرفةً بالمذْهب . سمعت أنَّه درَّس الوسيط للغزالي أربعين مرَّة ؛ درسٌ للعامَّة سوى درْس الخاصَّة" (1) .
المأخذ السَّابع: الشَّيخُ ونُبُوغه المُبكِّر .
…لقد أغاض هذا المأخذُ كثيرين ممَّن ينْقمون على الشيخ ، بل كان هو السبب الدَّافع - في أغلب الأحْيان - على تعرُّضهم له ، ونيْلهم منه .
…وإنَّك لتعجب عندما يطْعن البعضُ في الشيخ بحُجَّة صغر سنِّه بالنِّسبة إلى ما يحمله من علْمٍ عجز عنه كثيرٌ من أقْرانه . ولا أدْري أهذا مأْخذٌ عليه ، أم فخْرٌ له ؟!
…لكن مادام أنَّه مطْعنٌ قد قيل ؛ كان - ولا بُدَّ - من نقْضه وتقويضه . وهذا النَّقْض حاصل من ثلاثة أوجه:
…الوجه الأول: ما كان من منْصوصات عُلماء ؛ من أصوليين وفقهاء: تدلُّ على عدم اشْتراط كِبرَ السِّنِّ في التَّصدُّر والإفتاء ، وتُلْغي أيَّ اعْتبار سوى الأهليَّة وما يُعين عليها من أشياء ؛ ومن بين تلك النُّصوص الواردة:
…1) ما قاله أبو عمرو بن الصَّلاح مُبيِّنًا شروط المُفتي ؛ حيث قال - رحمه الله تعالى -:"أمَّا شروطه وصفاته: فهو أن يكون مُكلَّفًا، مسلمًا، ثقةً، مأمونًا، مُنزَّهًا من أسباب الفسْق ومُسْقطات المُروءة" (2) .
(1) - انظر: ( سير أعلام النبلاء ) ، [22/110] .
(2) - انظر: ( أدب المُفتي والمُسْتفتي ) ، [1/21] .