فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 121

…الوجه الأول: أن شيخنا - حفظه الله - لم يكن أول ولا آخر من ولج مع هذا الباب وأدلج في طريقه . بل كان له في ذلك سلف ، وما أكثر العلماء الذين غصَّت بهم كتبُ التراجم ممن تفنَّنوا في العلوم ؛ سواءٌ من متقدمي علماء الأمة أو متأخريها ! ولا أظن أن أحدًا يجهل الإمام ابن جرير الطبري - رحمه الله - وتفنُّنَه العجيب في كثير من العلوم ، وكتبه خير شاهد على ذلك ، كذلك الإمام ابن الجوزي ، والإمام ابن قدامة ، والإمام النووي ، والإمام ابن تيمية ، والإمام ابن القيم ، والإمام ابن رجب ، والإمام ابن جماعة ، والإمام ابن حجر، والإمام السيوطي ، والإمام المناوي ، والإمام الشوكاني ، والشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحم الله الجميع - ، في آخرين يطول ذكرهم .

…وسأنْقل لك - هُنا - نصَّين يدلان على ثُبوت ذلك:

…1) قال الخطيبُ البغداديُّ في ترجمة الإمام إبراهيم الحربي - رحمه الله تعالى -:"كان إمامًا في العلم ، رأسًا في الزهد ، عارفًا بالفقه ، بصيرًا بالأحكام، حافظًا للحديث ، مميزًا لعلله ، قيِّمًا بالأدب ، جماعًا للغة ، صنف (غريب الحديث ) وكتبًا كثيرة" (1) .

…2) وقال الإمام الذهبي في ترجمة الإمام ابن حبان البستي - رحمه الله - صاحِب الصحيح المعروف بـ: ( الأنواع والتقاسيم ) :"وكان من فقهاء الدين وحفاظ الآثار ، عالمًا بالنجوم ، والطب ، وفنون العلم ، وكان من عقلاء الرجال، ومن أوعية العلم في الفقه ، والحديث ، واللغة ، والوعظ" (2) .

…الوجه الثاني: أن العلم بطبيعته مترابط في ذاته ؛ كالعقد لا يسمى عقدًا إلا بترابط جواهره ولآلئه وانتظامها في سلك واحد . فكذلك العالم ! فهذا الفقيه لا يستغني في فقهه عن الحديث ، والمحدث لا يستغني في حديثه عن الفقه ، وكلاهما لا يسْتغنيان عن معرفة النحو والأصول ، وكذا قل في المفسر .

(1) - انظر: ( تاريخ بغداد ) ، [6/31] .

(2) - انظر: ( سير أعلام النبلاء ) ، [16/94] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت