فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 121

…فإن كانت هذه هي طبيعة العلم ، فما محل النقد فيه عند التفنن في علومه والغوص فيها ؟ سبحان الله ! متى كان الكمال نقصًا ، والبناء هدمًا ؟!

…قال الإمام الكيا الهراسي - يرحمه الله - في كتابه: ( التعليق في أصول الفقه ) :"يجب أن يكون المجتهد عارفًا بالقياس وشروطه وحدوده ... ولابد أن يعرف كتاب الله تعالى وتفصيلاته ... ويعرف سنة رسول الله × ... ولابد أن يعرف قدرًا صالحًا من المعقولات ... ويعرف التوحيد ، ومعجزات الرسول والرسل ، ولابد له - أيضًا - أنْ يعرف طرفًا من اللغة يحل بذلك معتاص كلام الله وكلام رسوله × ، ولا يتم له ذلك إلا بأن يحيط بأصول الفقه وقواعده ، ويعرف - أيضا - مقاييس اللغة وهو النحو ؛ حتى يعرف موارد الخطاب" (1) .

…الوجه الثالث: أن العلماء قد راعوا هذا الجانب - وهو التفنن - في كتبهم وتآليفهم ؛ فلم يُهملوه أو يتركوه دون أن يخصوه بكتاب في ذلك يجمع أطراف تلك الفنون لمن أراد الكمال ؛ ويسهل لصاحب الهمة العالية الحصول عليها من أقرب طريق في أقصر مدة على أتم الأحوال . وسأضرب لك مثلًا في ذلك بكتابين عُنيا بذلك الجانب:

…1) كتاب: ( الفنون ) ، للإمام ابن عقيل الحنبلي .

…2) كتاب: ( مغني ذوي الأفهام ) ، للإمام ابن المبرد الحنبلي .

…الوجه الرابع: أن التفنن في العلوم يمنع العوام الرَّعاع وأنصاف المتعلمين من التطاول على عرض العلم وحُرْمته ، ويصون العلم عن تجرؤ الجاهل على الخوض في مسائله ، وإلا لضاع العلم وذهبت هيبةُ العلماء .

…تصدر للتدريس كل مهوِّس * بليد تسمى بالفقيه المدرس

…فحق لأهل العلم أن يتمثلوا * ببيت قديم سار في كل مجلس

…لقد هزلت حتى بدا من هزالها * كُلاها وحتى سامها كل مفلس

(1) - انظر: ( الرد على من أخلد إلى الأرض . للسيوطي ) ، [183] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت