فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 121

…وإنَّ مُخالفنا - أصلح اللهُ حاله - قد همَّش هذه الضوابط ، ورمى بها عرْض الحائِط ؛ فاتَّخذ طُرُقًا عجيبةً في الردِّ على منْ خالفه ، غيْر أنَّ وجه الصَّواب فيها لم يُحالِفْه ؛ حيثُ سعى سعْيًا حثِيثًا في إلْصاق كُلِّ تُهمةٍ وباطل ، وأن يطَّلع على ذلك كلُّ عاقلٍ وفاضل .

…فاعتمد على: إشاعة كُلِّ ما فيه جرْح، ونشْر كُلِّ ما فيه قدْح ؛ ناسيًا أو مُتناسيًا واجب الستر والنُّصح . يقول ابن رجب - يرحمه الله -:"ومِنْ أَظْهرِ التَّعيير: إظهارُ السُّوء ، وإشاعتهُ في قالب النُّصح ، وزعْمُ أنَّه إنَّما يحمله على ذلك العيوبُ إما عامًا أو خاصًّا . وكان في الباطن: إنَّما غرضه التَّعيير والأذى؛ فهو من إخوان المُنافقين الذين ذمَّهم الله في كتابه" (1) .

…واعتمد على: إِذاعة كُلِّ قولٍ قيل ، والتَّعويل على التُّهم والأباطيل ؛ غافلًا أو مُتغافلًا عن واجب التثبُّت في الأقاويل ؛ فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - × -: (( كفى بالمرء إثْمًا أنْ يُحدِّثَ بكُلِّ ما سمع ) ) (2) .

…واعتمد على: التَّجسُّس كدليلٍ يستدلُّ به ، والتدسُّسِ كشاهدٍ يشْهد له؛ جاهلًا أو مُتَجاهلًا ذمَّه وحُرْمتَه . قال الإمام أبو حاتم بنُ حبَّان - يرحمه الله:"الواجب على العاقل: لزومُ السلامة بترك التجَّسُّس عن عيوب الناس ، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه ؛ فإنَّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره ، أراح بدنه ولم يُتعبْ قلْبه" (3) .

(1) - انظر: ( الفرق بين النصيحة والتعيير ) ، [34] .

(2) - أخرجه أبو داود في: ( سننه ) ، [ كتاب الأدب / باب التَّشديد في الكذب ] .

(3) - انظر: ( روضة العقلاء ونزهة الفضلاء ) ، [125] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت