فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 121

…واعتمد على: بتْر مادَّةٍ مُسْتمعة ، وتلْفيق شُبهٍ مُصْطنعة ؛ ذاهلًا أو مُتذاهلًا عن أنَّ ذلك لا ينفعه ؛ ولذا يقول الشيخ بكر أبو زيد - حفظه الله -:"ومن خان في نقل كلام عالم ، وقوَّله مالم يقلْه ، أو لبَّس فيه ببتْرٍ ونحوه: فهذا ضربٌ من التَّحريف والخيانة ، وهكذا من ضروب قصْد التَّحريف حاشا الغلط والوهم. وإذا كان السَّطْو على كلام عالمٍ ، وانْتحاله بدون عزْوٍ ( قرْصنة فكرية ) تُعدُّ من: ( نواقض الأمانة العلميَّة ) ، فكيف بمن حرَّف ولبَّس ؟!" (1) .

…واعتمد على: تنْزيل الحكاية منزل التَّقْرير ، وإقامة العزْو مقام التَّرجيح والتَّحرير ؛ راقدًا أو مُتراقدًا عن أنَّ ذلك لا يُمكن ولا يصير . لاسيَّما: إذا كان في مجلس مذاكرة ؛ إذ يدخله من التوسُّع والتساهل مالا يخفى . قال شيخنا - حفظه الله -:"كان الفقهاءُ والمُحدِّثون وغيرهم: يُفرِّقون بين مجلسين - في أقوال الأئمة وأهل الحديث والرُّواة -:"

…أما الأول: فمجلس علْمٍ يُحدِّث فيه ، فهذا يُنْقل القولُ فيه .

…وأما الثاني: فمجلس مُذاكرة ؛ كأنْ يُذاكر بعضُ الطَّلبة شيخًا في مسائِل، أو أنْ يُذاكر بعضُ الطَّلبة آخرين في مسائِل ونحو ذلك ، فهذا يدخله من التَّسامح ما يدخله في: اللَّفظ ، والنَّقل ، وما إليه .

…وعليه: فمجالس المُذاكرة ، لا يُنْقلُ فيها القول عن الآخر" (2) ."

…واعتمد على: ألْفاظ مُحتملة ، ومسائِلَ مُجْملة ، لا يعُوَّل على مثلها ، ولا يُحْكم بها على أهْلها . يقول ابن قيِّم الجوزيَّة - يرحمه الله -:"والكلمة الواحدة يقولُها اثنان ؛ يُريدُ بها أحدُهما أعْظم الباطل ، ويريدُ بها الآخر محْض الحق ، والاعتبار بطريقة القائِل وسيرته ومذهبه وما يدعو إليه ويُناظر عنه" (3) .

(1) - انظر: ( الردود ) ، [115] .

(2) - انظر: ( المقصد الأرشد ) ، [231] .

(3) - انظر: ( مدارج السالكين ) ، [3/521] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت