فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 121

…غير أننا سنُذكِّرُه بشيئين لعله يرتدع ، وعن الحسد والحقد والطعن يمتنع:

…الشيء الأول: ما في الحسد من اعتراضٍ على حكم الله ، وتمنٍّ لزوال النعم عن عباد الله . قال منصور الفقيه:

…ألا قل لمن بات لي حاسدًا * أتدري على من أسأت الأدب ؟

…أسأت على الله في حكمه * إذا أنت لم ترض لي ما وهب (1)

…الشيء الثاني: ما يلقاه الحاسد من متاعب في جسده ، تزيد على ما يلقاه المحسود من حسده ، فهو فقير دنيا ودين ، نعوذ بالله من الخزي في الدارين . قال الجاحظ:"ولو لم يدخل على الحاسد بعد تراكم الغموم على قلبه ، واستمكان الحزن في جوفه ، وكثرة مَضَضِه ، ووسواس ضميره ، وتنغُّص عمره وكدر نفسه ونكد عيشه ، إلا استصغاره نعمة الله عليه ، وسخطه على سيده بما أفاد غيره ، وتمنِّيه عليه أن يرجع في هبته إياه ، وأن لا يرزق أحدًا سواه ، لكان عند ذي العقول مرحومًا ، وكان لديهم في القياس مظلومًا" (2) .

…وبعد: فإن من طعن في شيخنا: فكأنما نفخ في الرمال ، واجتنى من خرط القتاد . وكيف يحلُّ لمن يتسمّى بالإسلام ، أو يتسمّى بسِمةٍ أو علم أو فهم أو إفهام: أن يُبدِّع من كان متبِّعًا .

(1) - انظر: ( المرجع السابق ) ، [1/253] .

(2) - انظر: ( رسائل الجاحظ ) ، [3/5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت