وروي كذلك أنه رضي الله عنه فقد عمار بن ياسر رضي الله عنه، فجاءه في منزله، وهو يبني داره، فوجده ينقل طينًا ولبنًا، فنقل عمر رضي الله عنه معه بنفسه طينًا ولبنًا1.
ومما لا شك فيه أن تواضع عمر رضي الله عنه لم يكن تواضعًا فيه الضعف والخور والتماوت بل كان رضي الله عنه مع تواضعه قويًا شديدًا ذا وقار وهيبة، وسيرته رضي الله عنه دالة على ذلك، وروي أن الشفاء بنت عبد الله2 رأت فتيانًا يقصدون في المشي، ويتكلمون رويدًا، فقالت: ما هؤلاء؟ قالوا: نساك، فقالت: كان والله عمر بن الخطاب إذا تكلم أسمع، وإذا مشى أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو والله الناسك حقًا3.
1 رواه ابن شبه / تاريخ المدنية 1/235، ولم يسق إسنادًا، بل قال: كان عبيد الله ابن أبي عبيدة بن محمد بن عمار يذكر ... وذكر الأثر، وعبيد الله المذكور لم أجد له ترجمة.
2 الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة، وهي من المهاجرات الأول، وكان عمر يقدمها في الرأي، ويرعاها، ويفضلها، وربما ولاها شيئًا من أمر السوق. ابن حجر / الإصابة 4/341.
3 رواه ابن سعد الطبقات 3/290، البلاذري / أنساب الأشراف ص 226، الطبري/ التاريخ 2/571،572، ابن عساكر / تاريخ دمشق ص 245، ومدار الأثر على الواقدي فيكون ضعيفًا، غير أن معناه صحيح.