لقد قامت العلاقة بين عمر رضي الله عنه وبين ولاته على مبادئ وأسس هامة كان لها أثر كبير في استقرار دولة الخلافة، وانتشار الأمن في أرجائها الواسعة وسلامتها من الفتن الداخلية ومن أهم هذه المبادئ:
أولًا: طاعة الولاة للخليفة وانقيادهم له وعدم شق عصا الطاعة عليه.
وقد ضرب ولاة عمر رضي الله عنه في ذلك مثلًا فريدًا ورائعًا، ومن الأخبار في ذلك أن عثمان بن حنيف1 رضي الله عنه كان يكلم عمر في شيء، فأغضبه، فأخذ عمر رضي الله عنه من البطحاء قبضة فرجمه بها، فأصاب حجر منها جبينه فشجه، فسال الدم على لحيته، فكأن عمر رضي الله عنه ندم، فقال: امسح الدم عن لحيتك، فقال عثمان بن حنيف رضي الله عنه: لا يهلك هذا يا أمير المؤمنين، فوالله لما انتهكت ممن وليتني أمره أشد مما انتهكت مني، فكأن ذلك أعجب عمر، فزاده عنده خيرًا2.
1 عثمان بن حنيف بن واهب الأنصاري، صحابي شهير، استعمله عمر على مساحة أرض الكوفة وعَليٌّ على البصرة قبل الجمل، ومات في خلافة معاوية. تق 383.
2 رواه عبد الرزاق/ المصنف 11/332، 333، ابن شبة/ تاريخ المدينة 2/256، الطبراني/ المعجم الكبير 9/15، صحيح من طريق عبد الرزاق.
قال: عن معمر عن الزهري، قال: حدّثني نوفل بن مساحق، قال: بينا عثمان ... الأثر.