فهرس الكتاب
ابن حفص بن المغيرة1، فقال: والله ما اعتذرت يا عمر بن الخطاب، لقد نزعت غلامًا استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغمدت سيفًا سله رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووضعت لواءً نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقطعت الرحم، وحسدت ابن العم، فقال عمر بن الخطاب: إنك قريب القرابة، حديث السن، مغضب في ابن عمك2.
1 أبو عمرو بن حفص بن المغيرة المخزومي القرشي زوج فاطمة بنت قيس الفهرية، خرج مع علي رضي الله عنه إلى اليمن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ابن عبد البر/ الاستيعاب 4/282.
2 صحيح، تقدم تخريجه في ص: 638 مختصرًا، وفي لفظه عند ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 2/27: لما قدم عمر الجابية نزع خالد بن الوليد، وهذا وهم فإن في إسناده إسحاق بن راشد يروي عن الزهري، وفي روايته عنه بعض الوهم. وذلك لأن المؤرخين مجمعون على أن عمر رضي الله عنه نزع خالدًا بعد تولية الخلافة بيسير، وعمر رضي الله عنه إنما قدم الجابية بعد السنة الخامسة عشرة للهجرة، ورواية الثقات فيها أن عمر رضي الله عنه لما قدم الجابية اعتذر من عزل خالد فقط.
وذكر بعض المؤرخين أن العزل الأوّل كان عن قيادة الجيوش عامة، وأمّا العزل الثاني فكان عن المشاركة في القتال مطلقًا وهو الذي كان عند ما قدم عمر الجابية. انظر: صادق إبراهيم عرجون/ خالد بن الوليد ص: 269.
وفي هذا الأثر دلالة على حسن خلق عمر رضي الله عنه وصبره وحلمه حيث رد ردًا جميلًا على أبي عمرو الذي أغلظ له القول، وفيه دلالة على مكانة خالد بن الوليد رضي الله عنه العالية بين جند المسلمين وقادتهم حيث أن عمر رضي الله عنه اعتذر إليهم من عزله توضيحًا للحقيقة، وتطييبًا لخاطرهم وجبرًا لكسرهم.