فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 1091

بفضل الله عز وجل في أقلّ من عشر سنوات بالرغم من قوّة الروح الاستقلاليّة بين القبائل، وتغلغل العصبيّة القبليّة والنزاعات الجاهليّة1.

وكان لا بد من بعث أمراء على هذه القبائل والبلدان والمدن التي دخلت تحت راية الإسلام وعلماء يعلّمونهم أمور دينهم وقضاة يقيمون العدل فيهم ويحكمون فيما شجر بينهم.

فبعث النبيّ صلى الله عليه وسلم قبل حجّة الوداع أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل إلى اليمن كلّ منهما أمير على مخلاف2. واليمن مخلافان، ثم قال:"يسّرا ولا تعسّرا، وبشّرا ولا تنفّرا". فانطلق كلّ واحد منهما إلى عمله، وكان كلّ واحد منهما إذا سار في أرضه كان قريبًا من صاحبه، فسار معاذ في أرضه قريبًا من صاحبه أبي موسى، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه، إذا هو جالس، وقد اجتمع إليه النّاس، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه، فقال له معاذ: يا عبد الله بن قيس أيم3 هذا؟ قال:

1 انظر: د. أكرم العمري / السيرة النبويّة الصحيحة 2/541-548.

2 المِخْلاف: هي الكورة والإقليم والرُّسْتاق، وكانت جهة معاذ العليا صوب عدن، وكان من عمله الجَنَد، وله بها مسجد مشهور إلى اليوم، وكانت جهة معاذ السّفلى. ابن حجر / فتح الباري 8/61.

3 أَيْم هذا: أي: أي شيئ به؟ ابن منظور / لسان العرب 1/291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت