فدخلت تحت ثيابها فجعلت أمشي رويدًا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي يقرأ القرآن حتى قمت في قبلته مستقبله ما بيني وبينه إلا ثياب الكعبة1، فلما سمعت القرآن رق له قلبي، فبكيت، ودخلني الإسلام، فلم أزل قائمًا في مكاني ذلك حتى قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته، ثم انصرف، وكان إذا انصرف خرج على دار ابن حسين، وكانت طريقه حتى يجزع2 المسعى ثم يسلك بين دار عباس بن عبد المطلب، وبين دار ابن أزهر بن عبد عوف الزهري3، ثم على دار الأخنس بن شريق4 حتى يدخل بيته، وكان
1 وهذا يدلّ على أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية وتسدل عليها ثيابها فقد ذكر الأزرقي في تاريخ مكة: أن قريشًا كانت تكسو الكعبة في الجاهلية، ويلزمون القبائل بدفع ما يستطيعون من أجل كسوتها حتى تكفل بذلك أبو ربيعة ابن المغيرة المخزومي وكان ثريًا، فكان يأتي بالحبرة الجيدة من الجند باليمن فيكسوها الكعبة. 1/251.
2 جَزَع المسعى: قطعه، ولا يكون إلا عرضًا. ابن الأثير/ النهاية في غريب الحديث 1/269.
3 أَزْهَرُ بن عوف بن عبد الحارث الزهري عم عبد الرحمن بن عوف، كان ممن بعثهم عمر لنصب أعلام الحرم. الإصابة 1/29،30.
4 الأَخْنَس بن شريق بن عمرو الثقفي حليف بني زهرة، كان من المؤلفة، وشهد حنينًا ومات في أول خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. ابن حجر/ الإصابة 1/25.