فهرس الكتاب

الصفحة 928 من 1091

ومما رأيت إلحاقه بمسألة الاهتمام بالصحة لعلاقته بالمرض والوفاة حث عمر رضي الله عنه من أصيب بوفاة قريب أو عزيز عليه بالصبر واحتساب الأجر على الله، وعدم الجزع والنياحة على الميت.

قال ابن عمر رضي الله عنهما: كان عمر يضرب فيه أي البكاء على الميت برفع الصوت والنوح عليه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثي التراب1.

وأذن عمر رضي الله عنه لأهل الميت بإظهار الحزن عليه والبكاء على فراقه من غير رفع الأصوات لأن ذلك من طبيعة البشر التي لا يستطيعون دفعها.

فلما توفي خالد بن الوليد رضي الله عنه مر عمر رضي الله عنه بنسوة من بني المغيرة، وهن يبكين خالد بن الوليد في داره، فقال رضي الله عنه: ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعًا2 أو لقلقة3.

1 رواه البخاري / الصحيح 1/227،228.

2 النَّقْع: رفع الصوت، ونقع الصارخ بصوته تابعه وأدامه، وقيل المراد بالنقع في الأثر: أصوات الخدود إذا ضربت، وقيل هو: وضع رؤوسهن في النقع، وهو الغبار، وقيل النقع: شق الجيوب. ابن منظور / لسان العرب 14/267.

3 اللَّقْلَقة: الجلبة كأنها حكاية الأصوات إذا كثرت، فكأنه أراد الصياح والجلبة عند الموت. المصدر السابق 12/315.

رواه البخاري / الصحيح 1/224، البخاري / التاريخ الصغير 1/71، الحاكم / المستدرك 3/297، البيهقي / السنن الكبرى 4/71، وهو عند البخاري معلقًا بصيغة الجزم، وإسناده في التاريخ الصغير صحيح، وليس فيه قوله: ما لم يكن نقعًا ولا لقلقة، ورجال إسناده عند الحاكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت