وقال أبو محذورة رضي الله عنه: كنت جالسًا عند عمر رضي الله عنه، إذ جاء صفوان بن أمية بجفنة يحملها نفر في عباءة، فوضعها بين يدي عمر، فدعا عمر ناسًا مساكين، وأرقاء من أرقاء الناس حوله، فأكلوا معه ثم قال عند ذلك: فعل الله بقوم، أو قال لحا الله1 قومًا يرغبون عن أرقائهم أن يأكلوا معهم، فقال صفوان: أما والله ما نرغب عنهم، ولكن نستأثر عليهم، لا نجد والله من الطعام الطيب ما نأكل ونطعمهم2.
وروي عن أبي رافع الصائغ رحمه الله أنه قال: مر بي عمر رضي الله عنه وأنا أصوغ، وأقرأ القرآن، فقال: يا أبا رافع، لأنت خير من عمر تؤدي حق الله، وحق مواليك3.
ومن الآثار الدالة على إنصاف عمر رضي الله عنه الرقيق، وإعطائهم حقوقهم والعناية بهم، أن رقيقًا لعبد الرحمن بن حاطب4
1 لحاه الله لحْيًا أي قبحه ولعنه. ابن منظور / لسان العرب 12/258.
2 رواه البخاري / الأدب المفرد ص 80 ورجال إسناده ثقات سوى شيخ البخاري بشر بن محمد السختياني، صدوق. فالأثر حسن وقد صححه الشيخ الألباني في صحيح الأدب المفرد ص 93.
3 رواه البيهقي / شعب الإيمان / زغلول 6/386، وفي إسناده شيخ البيهقي أبو نصر بن قتادة لم أجد له ترجمة وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق، ضعيف. تق 361، وبقية رجاله ثقات. فالأثر ضعيف.
4 عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة له رؤية، وعدوه من كبار ثقات التابعين. تق 338.