فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 1091

ومن عناية عمر رضي الله عنه بالجند والاهتمام بهم تكريمهم والإشادة بأهل البلاء والفضل منهم.

قال أسلم مولى عمر رحمه الله: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي، وترك صبية صغارًا، والله ما ينضجون كراعًا1، ولا لهم زرع، ولا ضرع2، وخشيت أن تأكلهم الضبع3، وأنا بنت خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض ثم قال: مرحبًا بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير4 كان مربوطًا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا، وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يغني حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه وأخاها حاصرا حصنًا زمانًا، فافتتحاه، ثم أصبحنا نستفيء سهامنا منه5.

1 الكراع: ما دون الكعب من الشاة، ومعناه أنهم لا يكفون أنفسهم معالجة ما يأكلونه، وأنهم ليس لهم كراع فينضجونه. فتح الباري 7/446.

2 ليس لهم ضرع: أي ليس لهم ما يحلبونه. المصدر السابق.

3 تأكلهم الضبع: أي تهلكهم السنة المجدبة. المصدر السابق.

4 أي قوي الظهر، معد للحاجة. المصدر السابق.

5 رواه البخاري / الصحيح 3/43، أبو عبيد / الأموال ص 276، ابن زنجويه الأموال 2/570، البيهقي /السنن الكبرى 6/351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت