فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 59 من 72

وجَمَع مَع كَذِبِهِ سبَّه لله { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا } ! ، ومع ذلك يأتِي بعضُ الْمُنافقين ويزعم بأنه لا بأسَ بذلك طَالَمَا أنَّ كاتِبَه لاَ يَنسب ذلك لنفْسِه ! ؛ ولاَ عَجَبَ فَزَمَاننا زمن العجائبِ والغَرائب ! ؛ وجوابُ هذا أنَّ الكاتب إذا ساقَ ذلك الكلام الكُفْري عن شخصية حقيقيةٍ مُنْكِرًا على مَن قاله بحيث يَذكره على سبيل الإنكار فهذا صحيحٌ ومُثابٌ عليه إنْ شاء الله ، وأمَّا إنْ أورده على غير سبيل الإنكار ولَم يُنْكِرْه فهو كافرٌ لاسِيَّمَا إذا كَانَ صَادرًا عنه ومِنْ نَسيج خيَالِهِ حيثُ طَرحَه كأيِّ كلامٍ لا بأس به ! .

ويوضِّحُ ذلك أنه لو كَتَبَ إنسَانٌ قِصَّةً خَيالية كَالَّتِي يُسمُّونَها بـ ( الرَّاوية ) بِحيثُ يكْتُبُ بأنَّ اثنين اختصَمَا في ( محمد ) - صلى الله عليه وسلم - فقال أحَدُهُمَا: ( هو رسُولُ اللهِ وأكمَل الناسِ عَقْلًا وأهدَاهُم سَبِيلًا ) ، فقال الآخر: ( بل هو مجنون ولا فرق بينه وبين المجانين ) ، وأنهى الكاتب القصة أوْ أتى بكلامٍ بعده ولكن لَمْ يَرُدَّ كلام الآخر ويبين أنه كفر فهو بمنزلة الذي وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنون لأنه منتحل لِهَذا الكلام قاصِدًا تَروِيِجَه ، وهذا بِخَلافِ مَا لوْ أوْرد قصة كافرٍ معلوم كُفره مثل أبي جَهْلٍ وأضرابه وذِكر ما يتكلم به من الكفر ، فهذا شيءٌ وذلك شيءٌ آخَر .

وَمِثَالٌ آخَر: فلو أنَّ اثنين قال أحدهما: ( الله حيٌّ موجود ) ، وقال آخر: ( لا وجود لله ) ، وروى إنسانٌ ذلك كقصة هكذا دون إنكار لقول الثاني فهو إمَّا أنه يُقرِّر هذا الكفر ويروِّجه أو أنه شاكٌّ في هذا الكفر ، والشَّكُّ في هذا كُفْرٌ ؛ فما عُذْرُ مَن انتحل قصة صاغها في مُخيَّلته وأنطق بعض شخصياتها الوهمية بالكفر دون بيان أنَّ هذا كُفْر ثُمَّ يقوم بِبَثِّهَا وَنَشْرها ؟! ، وهذه حيَلٌ خبيثة ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت