=بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر...+.
وقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (2/346) :
=صارت المرأة الحرة _ بعد نزول آية الحجاب _ لا تخرج بين الناس إلا بالجلباب+.
وأما الحقيقة الثانية: فهي القول بعدم الخلاف بين علماء المسلمين في فرضية الحجاب على نساء المؤمنين بين الرجال الأجانب، وتعزيزها يتضح بثبوت الإجماع على وجوب وفرض الحجاب، الذي نقله ما يزيد على أربعين نفسًا من أئمة المسلمين.
فهاك نماذج منه على كل مذهب من مذاهب الأئمة الأربعة:
أولًا: النقول من أصحاب المذهب الحنفي:
_ تقدم قريبًا قول العيني: =يجب على المرأة الاحتجاب من الرجال بالإجماع+.
وقال الشيخ محمد أديب كلكل فيما نقله عنه الهنداوي في فرضية النقاب ص139:
=ستر وجه المرأة فرض عند خوف الفتنة، والفتنة واقعة لا محالة لا يشك في ذلك إلا مكابر، ومنكر للحقائق والواقع، وعليه اتفاق الأئمة _ رضوان الله عليهم أجمعين _+.
وقال محمد بن الحسن في روايته موطأ مالك ص146 رقم425:
= ولا ينبغي للمرأة أن تنتقب، فإن أرادت أن تغطي وجهها فلتسدل الثوب سدلًا من فوق خمارها على وجهها، وتجافيه عن وجهها. وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا+اهـ.
وقال سماحة مفتي باكستان الشيخ شفيع الحنفي في كتابه: =المرأة المسلمة+ ص202:
= وبالجملة فقد اتفقت مذاهب الفقهاء وجمهور الأمة على أنه لا يجوز للنساء الشواب كشف الوجوه والأكف بين الأجانب، ويستثنى منه العجائز، لقوله تعالى: [والقواعد من النساء... الآية] .
وصرح الشيخ صديق حسن خان في فتح العلام (1/97) بأن المرأة كلها عورة.
ثانيًا: النقول من أصحاب المذهب المالكي:
قال الإمام ابن عبدالبر في التمهيد (15/108) والاستذكار (11/28) رقم15257 في ستر المرأة المحرمة وجهها:
=وأجمعوا .... أن لها أن تسدل الثوب على وجهها من فوق رأسها سدلًا خفيفًا تستتر به عن نظر الرجال إليها+.