الدليل الثالث:
أن الله تعالى خلق الإنسان مكرما مشرفا لقوله تعالى: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء: 70] .
ومن لوازم التكريم أن يتحقق للإنسان مصالحه على أحسن الوجوه وإلا لم يكن مكرما. [1]
الدليل الرابع:
أن مما هو معلوم ببداهة العقول ومجاري العادات أن أي نظام لا يقصد به تحقيق نفع أو دفع ضر فإنه نظام فاشل مُزْدَرَى منسوبٌ وَاضِعُه إلى الجهل والتغفيل مُتَّهَمٌ بالشر، وانظر إلى مَنْ شئتَ مِنْ أصحاب الأنظمة
ـ 120 ـ
الوضعية أيرضى أحدٌ منهم أن يقال له: إن نظامك ليس له قصد ولا يحقق مصلحة، فإذا كان ذلك مما يأنف منه العقلاء مع غفلتهم وجهلهم وحصول النقص فيهم؛ فتنزيه شريعةِ أحكمِ الحاكمين عن ذلك أولى.
بل كيف يليق بمن عرف دين الله وشرعه، وخالطت قلبه بشاشةُ الإيمان أن يظن ذلك بشريعة الرحمن؟! وما ذلك إلا من ظنَّ السوء بر ب العالمين نعوذ بالله من ذلك.
ـ 121 ـ
ـ 122 ـ
(1) انظر المحصول 2/ 2/239.