وهذا هو المقصود بأن يقع اتفاق المجتهدين في أي عصر من العصور على كون هذا الوصف علة كإجماعهم على أن علة تقديم الأخ من الأبوين على الأخ لأب في الإرث امتزاج النسبين أي اختلاط نسب الأب ونسب الأم بين الأخوين فيقاس عليه في تقديمه في ولاية النكاح والصلاة عليه وغيرها بجامع امتزاج النسبين. [1]
ـ 129 ـ
المطلب الثاني
النص [2]
المقصود بالنص في مسالك العلة ما كانت دلالته على العليّة ظاهرة سواء كانت قطعية أو محتملة. [3]
فهو بهذا المعنى أعم من النص في دلالات الألفاظ.
لأن معناه هناك: (هو ما يفيد بنفسه من غير احتمال) [4] فهو بذلك لا يشمل الظاهر.
أما هنا فالنص المقصود به الدليل النقلي من الكتاب والسنَّة وهو ما يقابل الدليل العقلي فيشمل الظاهر.
وعليه فيكون الظاهر هنا قسمًا من النص لا قسيمًا له كما في باب دلالات الألفاظ [5] ونص الشارع على العلة يعرف بألفاظ كثيرة من أهمها ما يلي: [6]
(1) انظر: في هذا المسلك: المستصفى للغزالي ص 433، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 21، وروضة الناظر: 2/ 265، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: 3/ 251، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 233، والبحر المحيط للزركشي: 5/ 184، وتيسير التحرير: 4/ 39، وشرح الكوكب المنير: 4/ 115، ونبراس العقول ص 266.
(2) انظر إلى هذا المسلك في الكتب التالية: المستصفى ص 430، والتمهيد لأبي الخطاب: 4/ 9، وروضة الناظر: 2/ 257، والإحكام للآمدي: 3/ 252، ومختصر ابن الحاج مع شرح العضد: 2/ 234، والبحر المحيط للزركشي: 5/ 186 وما بعدها، وتيسير التحرير: 4/ 39، وشرح الكوكب المنير: 4/ 117، ونبراس العقول ص 227 وما بعدها ومباحث العلة في القياس: 345.
(3) انظر: المحصول: 2/ 2/193.
(4) روضة الناظر: 2/ 27.
(5) انظر: نبراس العقول ص 227 وما بعدها.
(6) قسم بعض الأصوليين النص إلى قسمين: صريح، وظاهر. والصريح: هو ما وضع للتعليل ولا يحتمل غيره. والظاهر: ما احتمل غير التعليل. وقد آثرتُ أن أسرد ألفاظ التعليل سردًا وأشير في الحاشية إلى الاختلاف فيها.