ـ 130 ـ
اللفظ الأول: التصريح بلفظ الحكمة. [1]
كما في قوله تعالى: {حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ} [القمر: 5] .
اللفظ الثاني: ذِكْرُ ما هو من صرائح التعليل مثل (من أجل) أو (لأجل) [2] كما في قوله تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة: 32] .
وكقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (إنما جعل الاستئذان من أجل البصر) . [3]
وقوله - صلى الله عليه وسلم - (إنما نهيتكم من أجل الدافة، [4] التي دفت إلى المدينة فكلوا وادخروا وتصدقوا) . [5]
اللفظ الثالث: لفظ (كي) [6]
كما في قوله تعالى: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} [الحشر: 7] .
ـ 131 ـ
فجعل الله سبحانه وتعالى ـ علة قسمة الفيء إلى الأصناف المذكورة خشية تداول الأغنياء له دون الفقراء والأقوياء دون الضعفاء.
(1) ممن ذكر هذا اللفظ في ألفاظ التعليل الزركشي في البحر المحيط: 5/ 187، وذكر أن الأصوليين أهملوه وقد وجدت أن ابن القيم ذكره في شفاء العليل ص 400. وقد أنكر محمد شلبي في تعليل الأحكام ص 158 أن يكون ذلك من ألفاظ التعليل.
(2) انظر شفاء العليل ص 410، والبحر المحيط: 5/ 187.
(3) سبق تخريجه ص 42.
(4) الدافة: القافلة السائرة: مشتقة من الدفيف وهو السير اللين ومنه قولهم دفت علينا من بني فلان دافة (الصحاح 136) . قال ابن الأثير: _الدافة القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بالشديد، يقال: هم يدفون دفيفًا والدافة قوم يردون المصر، يريد أنهم قوم قدموا المدينة عند الأضحى ... ) النهاية في غريب الحديث: 2/ 124.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الأضاحي، باب بيان ما كان من النهي عن لحوم الأضاحي حديث (28) 3/ 1561.
(6) عدّ كي من الصريح هو مذهب إمام الحرمين في البرهان: 2/ 806، والغزالي في شفاء الغليل ص 24. والآمدي في الإحكام: 3/ 252، وابن القيم في شفاء العليل ص 4017، والزركشي في البحر المحيط: 5/ 188.