ـ 137 ـ
وذلك كما في قصة الأعرابي الذي جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال واقعت أهلي في نهار رمضان، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - (أعتق رقبة) . [1]
ووجه كون هذا مما يفيد العلية أن الأعرابي إنما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن واقعته لبيان حكمها شرعًا، وأن ما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - عقب سؤاله جواب لمسألته لئلا يلزم إخلاء السؤال عن الجواب، وتأخير البيان عن وقت الحاجة.
وإذا كان ذلك جوابًا عن سؤاله؛ فالسؤال الذي عنه الجواب يكون ذكره مقدرًا في الجواب في كلام المجيب فيصير كأنه قال: واقعتَ فكفّرْ، وقد عُرِفَ أن الوصف إذا رُتِّبَ الحكم عليه في كلام الشارع بفاء التعقيب لفظًا كان علة، فكذلك إذا كان الحكم مرتبًا عليه بقاء التعقيب تقديرًا. [2]
النوع الثالث:
أن يذكر الشارع مع الحكم وصفًا لو لم يقدر التعليل به لما كان لذكره فائدة، ولكان ذكره عبثًا ينزه عنه كلام الشارع.
وله حالتان: [3]
ـ 138 ـ
الحالة الأولى: أن يَسْتَنْطِقَ السائلَ عن الواقعة بأمر ظاهر الوجود ثم يذكر الحكم عقبه كما في قوله لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: (أينقص الرطب إذا جف؟ قالوا: نعم،
(1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النفقات، باب نفقة المعسر على أهليه حديث (3568) 9/ 513 ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب تغليظ تحريم الجماع في نهار رمضان على الصائم حديث (81 - 87) 2/ 781 وما بعدها.
(2) شفاء الغليل ص 39، والمحصول: 2/ 2/206، وروضة الناظر لابن قدامة: 2/ 262، والإحكام للآمدي: 3/ 256، وشرح تنقيح الفصول ص 39، والإبهاج: 3/ 50، وشرح الكوكب المنير: 4/ 132.
(3) انظر: روضة الناظر: 2/ 263، والإحكام للآمدي: 3/ 257. وقد ذكر الغزالي في شفاء الغليل ص 39 - 45، والرازي في المحصول 2/ 2/206 - 209. وابن السبكي في الإبهاج: 3/ 50 وعلى العموم شراح البيضاوي. أربعة أقسام أو أربع حالات: منها هاتان الحالتان وأضافوا حالتين أو قسمين آخرين هما:
1 -... أن يدفع السؤال في صورة الإشكال.
2 -... أن يذكر وصفًا في محل حكم لا حاجة إلى ذكره ابتداء فنعلم أنه إنما ذكره لكونه مؤثرًا في الحكم.