الصفحة 119 من 550

قال: فلا إذن) [1] فلو لم يقدر التعليل به كان الاستكشاف عن نقصان الرطب غير مفيد، بل هو عبث؛ لكون نقصان الرطب إذا جف؟ أمرًا معلومًا لكل واحد؛ فدل على انه نبه بذلك على العلة. والله أعلم.

الحالة الثانية: أن يُسْأَلَ عن حكم فيتعرض لنظيره، أي أنه يسأل عن حكم فيعدل في الجواب إلى نظير محل السؤال وينبه على وجهِ الشَبَه بينه وبين المسئول عنه، فيفيد أن وجه الشبه هو العلة، مثال ذلك: لما سألته المرأة عن الحج عن أمها فقال: (حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنتِ قاضيتَه؟ قالت:(نعم) ، قال: فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء). [2]

فلو لم يجعل قوله: (أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته) تنبيهًا على علة الحكم؛ لكان ذكره عبثًا لا فائدة منه، ولخلا السؤال عن الجواب. [3]

النوع الرابع:

أن يفرق الشارع بين أمرين أو شيئين في الحكم بذكر صفة.

ـ 139 ـ

فإن ذلك يشعر بأن تلك الصفة هي علة التفرقة في الحكم حيث خصصها بالذكر دون غيرها؛ فلو لم تكن علة لكان ذلك على خلاف ما أشعر به اللفظ وهو تلبيس يصان عنه منصب الشرع. [4]

وهو ضربان:

(1) أخرجه أبو داود في سننه ـ كتاب البيوع ـ باب في التمر بالتمر حديث (3359، 3360) 3/ 251، والترمذي في سننه ـ كتاب البيوع ـ باب ما جاء في النهي عن المحاقلة حديث (1225) 3/ 519 والنسائي في سننه ـ كتاب البيوع ـ باب اشتراء التمر بالرطب حديث (4545) 7/ 268.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ باب من شبه أصلًا معلومًا بأصل مبين ... حديث (7315) 13/ 296. ومسلم في صحيحه ـ كتاب الصيام ـ باب قضاء الصيام عن المبيت، حديث (157) 2/ 805 وفي بعض روايات هذا الحديث وقع السؤال عن الصيام.

(3) انظر: روضة الناظر مع شرحها: 2/ 263.

(4) انظر شفاء الغليل ص 47، والمحصول 2/ 2/210، والإحكام 3/ 259، وشرح تنقيح الفصول ص 390، والإبهاج: 3/ 52، وشرح الكوكب المنير: 4/ 135، وفواتح الرحموت: 2/ 297 ونبراس العقول ص 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت