الصفحة 120 من 550

أحدهما: ألا يكون حكم أحدهما مذكورًا في الخطاب بل في خطاب آخر مثل قوله - صلى الله عليه وسلم - (القاتل لا يرث) . [1] ففي هذا الحديث الفرق بين القاتل المذكور في عدم الإرث وبين غيره من الورثة بذكر القتل وليس في هذا الخطاب حكمُ سائرِ الورثة، فلو لم يكن ذلك لكون القتل علة لعدم الإرث، لكان ذكره بعيدًا، وليس عدم القتل علة للإرث لأن علته النسب أو غيره من أسباب الميراث المعلومة.

ثانيهما: أن يذكر حكمهما في الخطاب وهو على خمسة أقسام: [2]

1 -أن يفرق بينهما بالشرط.

كما في قوله - صلى الله عليه وسلم - (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواءً بسواء يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد) [3] فيستفاد من هذا الحديث أن اختلاف الأصناف علة في جواز التفاضل.

ـ 140 ـ

2 -أن يفرق بينهما بالغاية، ومثاله قوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ} [البقرة: 222] .

أي فإذا تطهرت فلا مانع من قربانهن فتفريقه بين المانع من قربانهن قبل الطهر وبين جوازه في الطهر لو لم يكن لعلية الطهر لكان بعيدًا.

3 -أن يفرق بينهما بالاستثناء ومثاله قوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلاَّ أَن يَعْفُونَ ... } [البقرة:

(1) أخرجه الترمذي ـ كتاب الفرائض ـ باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل حديث (2109) 4/ 425 وقال: (هذا حديث لا يصح لا يعرف إلا من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجه ـ كتاب الفرائض ـ باب ميراث القاتل، حديث(2735) 2/ 913. والحديث صححه الألباني، انظر: إرواء الغليل 6/ 117 وما بعدها، وصحيح الجامع 2/ 817.

(2) انظر: الأقسام الخمسة بأمثلتها في: شفاء الغليل ص 48، والمحصول 2/ 2/211، والإبهاج 3/ 52، وشرح الكوكب: 4/ 137، وفواتح الرحموت: 2/ 297، ونبراس العقول: ص 264.

(3) أخرجه مسلم في صحيحه ـ كتاب المساقاة ـ باب الربا ـ حديث (81) 3/ 1211.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت