فهرس الكتاب
237] أي الزوجات عن ذلك النصف فلا شيء لهن، فتفريقه بين ثبوت النصف لهن، وبين انتفائه عند عفوهن عنه؛ لو لم يكن لعلية العفو للانتفاء لكان بعيدًا.
4 -أن يفرق بينهما بالاستدراك ومثاله قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} [المائدة: 89] . فهذا الاستدراك يظهر أن علة عدم المؤاخذة على أيمان اللغو والمؤاخذة على الأيمان المعقدة هو عقد القلب في الثانية.
5 -أن يفرق بينهما باستئناف ذكر أحد الشيئين بذكر صفة من صفاته بعد ذكر الآخر بشرط أن تكون الصفة صالحة للعلية ومثاله قول الراوي (قسم رسول الله في النفل [1] للفرس سهمين وللرجل سهمًا) . [2]
ـ 141 ـ
فتفريقه بين هذين الحكمين وهما جعل سهمين للفرس وجعل سهم لصاحبها بهاتين الصفتين وهما الفرسية والرجلية أي مفهومهما لو لم يكن لعلية كل منهما لكان بعيدًا.
والضابط لهذا النوع ـ أعني النوع الرابع ـ هو أنه لا بد لتلك التفرقة من سبب ولذكر الوصف من فائدة وجعل الوصف سبب التفرقة فائدة. [3]
النوع الخامس:
ترتيب الحكم على وصف بصيغة الجزاء يدل على التعليل به. [4]
(1) المقصود بالنفل هنا الغنيمة: قال النووي: (المراد بالنفل هنا الغنيمة وأطلق عليها اسم النفل لكونها تسمى نفلًا لغة فإن النفل في اللغة الزيادة والعطية، وهذه عطية من الله فإنها أحلت لهذه الأمة دون غيرها .. ) شرح صحيح مسلم: 12/ 83. وانظر النهاية: 5/ 99، والمصباح المنير: 2/ 619.
(2) أخرجه البخاري في صحيحه ـ كتاب الجهاد ـ باب سهام الفرس، حديث (2863) 6/ 67. ومسلم في صحيحه ـ كتاب الجهاد والسير ـ باب كيفية قسمة الغنيمة حديث (57) 3/ 1383.
(3) انظر: الإبهاج: 3/ 53.
(4) انظر: المستصفى ص 432، والروضة لابن قدامة: 2/ 261، والبحر المحيط: 5/ 201، وشرح الكوكب المنير: 4/ 129. وإرشاد الفحول ص 213.