الصفحة 122 من 550

وذلك كما في قوله تعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا} [الطلاق: 2] فإن الجزاء يتعقب شرطه ويلازمه، فلا معنى للسبب إلا ما يستعقب الحكم ويوجد بوجوده.

النوع السادس:

أن يذكر في سياق الكلام شيئًا لو لم يعلل به صار الكلام غير منتظم. ومعناه: أن يكون الشارع أنشأ الكلام لبيان مقصود وتحقيق مطلوب ثم ذكر أثناءه شيئًا لو لم يقدَّر كونه علة لذلك الحكم المطلوب لم يكن له تعليق في الكلام لا بأوله ولا بآخره، كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} [الجمعة: 9] . فإنه يعلم منه التعليل للنهي عن البيع بكونه مانعًا من السعي إلى الجمعة إذ لو قدرنا النهي عن البيع مطلقًا من غير رابطة الجمع يكون خبطًا في الكلام ينزه عنه كلام الشارع. [1]

ـ 142 ـ

النوع السابع:

تعليل عدم الحكم بوجود المانع منه. [2]

كقوله تعالى: {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فَضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} [الزخرف: 33] .

النوع الثامن:

(1) انظر: روضة الناظر: 2/ 264، والإحكام للآمدي: 3/ 260، وشرح الكوكب المنير: 4/ 138 وإرشاد الفحول ص212 وقد عبر الغزالي والرازي ومن تبعهما عن هذا"بالنهي عن مفوت الواجب"أو"ما يمنع الواجب"انظر: شفاء الغليل ص 50، والمحصول: 2/ 2/213، والإبهاج: 3/ 53.

(2) انظر: شفاء العليل لابن القيم ص 413، والبحر المحيط: 5/ 202، وإرشاد الفحول ص 213.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت