فهرس الكتاب
ربط الحكم باسم مشتق فتعليق الحكم عليه مشعر بالعلية [1] نحو (أَكْرِمْ زيدًا العالم) فإن ذكر الوصف مشعر بأن علة الإكرام العلم.
وأنواع الإيماء كثيرة ومتشعبة يكفينا في هذا البحث هذه الأنواع؛ لكون آحاد الصور لا مطمع في حصرها كما قال الغزالي في شفاء الغليل بعد ذِكْرِ أنواع الإيماء: (هذا تمام القول في طرق التنبيهات ولا مطمع في حصر الآحاد فإنها كثيرة، وقَلَّ ما يخلو كلام الشارع عن تنبيهات يفظن لها دوو البصائر، وتكل عن فهمها أفهام معظم المتوسمين بالعلم وما ذكرناه كافٍ لتنبيه الفطن على أجناس هذه المدارك والبليد لا يغنيه مزيد الاستقصاء ولو استوعبت له آحاد الصور .. ) . [2]
ـ 143 ـ
المطلب الرابع
المناسبة [3] ... [4]
اولًا: تعريف المناسبة والمناسب:
المناسبة لغة: المشاكلة والموافقة والملاءمة. [5]
وفي الاصطلاح: تعيين علةِ الأصل بمجرد إبداء المناسبة من ذات الوصف لا بنصٍ ولا غيره كالإسكار. [6]
(1) انظر: البحر المحيط: 5/ 201، وإرشاد الفحول ص 213. عبر بعضهم عن هذا النوع"باقتران الحكم بوصف مناسب"وفي اشتراط المناسبة للوصف المومأ إليه خلاف بين العلماء انظر: المحصول 2/ 2/200، والإحكام للآمدي: 3/ 261.
(2) شفاء الغليل ص 59.
(3) انظر الأدلة على أن المناسبة تفيد العلية في الكتب التالية: المحصول 2/ 2/237، والإحكام للآمدي: 3/ 385، ونهاية السول: 4/ 97، ونيراس العقول: ص 223.
(4) يسمى هذا المسلك بمسلك المناسبة، والإخالة؛ لأنه يخال أي يظن كون الوصف علة وعُبّر عنا بالمصلحة، والاستدلال، ورعاية المقاصد. ويسمى استخراجها"تخريج المناط" (انظر: البحر المحيط: 5/ 206) .
(5) انظر الصحاح: 1/ 241، والقاموس المحيط: 1/ 137، ولسان العرب: 1/ 756، ونشر البنود: 2/ 170.
(6) انظر: مختصر ابن الحاجب: 2/ 239، وجمع الجوامع مع شرح المحلي: 2/ 317.