الصفحة 124 من 550

فالمناسبة إذن هي: أن يكون بين الوصف والحكم ملاءمة بحيث يترتب على تشريع الحكم عندها تحقيق مصلحة مقصودة للشارع من جلب منفة أو دفع مفسدة.

والوصف المناسب الذي تحققت فيه المناسبة هو: (وصف ظاهر منضبط يحصل عقلًا من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصودًا من حصول مصلحة أو دفع مفسدة) . [1]

فالإسكار ـ في تحريم الخمر مثلًا ـ وصف مناسب لما يترتب عليه من ذهاب العقل، وضياع الفكر فناسبه المنع لما يحققه من مصلحة حفظ العقول ودفع الفساد عنها. فإن كان الوصف ظاهرًا منضبطًا كان هو العلة بنفسه كما في المثال السابق، وإن كان خفيًا أو مضطربًا اعتُبِرَ للعلية وَصْفٌ

ـ 144 ـ

أخر منضبطٌ يلازم ذلك الوصف ملازمةً عقليةً أو عاديةً أو عُرفيَةً بمعنى أن ذلك الوصف يوجد بوجود الوصف الظاهر المنضبط.

فمثال المناسب الخفي: القتل العمد العدوان فإنه مناسب لشرع القصاص تحصيلًا للمقصود الذي هو حفظ النفوس لكن وصف العمدية خفي؛ لأن القصد أو عدمه أمر نفسي لا يدرك منه شيء، فنيط القصاص بأفعال مخصوصة كاستعمال الجارح في القتل حيث يلزم منه عرفًا أن تكون تلك الأفعال صادرة عن عمد.

ومثال المناسب المضطرب: المشقة فإنها مناسبة لترتيب الترخص عليها تحصيلًا لمقصود التخفيف إلا أنه لا يمكن اعتبارها علة بنفسها لاضطرابها وعدم انضباطها لأنها ذات مراتب تختلف باختلاف الأشخاص والأزمان وليس كل قَدْرٍ منها يوجب التَّرخُصَ

(1) مختصر ابن الحاجب: 2/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت