فهرس الكتاب
قال الآمدي: (قَلَّما يتفق له في الشرع مثال على التحقيق بل على طريق التقريب، وذلك كشرع الحد على شرب الخمر لحفظ العقل فأن إفضاءه إلى ذلك متردد، حيث إنا نجد كثرة الممتنعين عنه مقاومة لكثرة المُقْدمين عليه، لا على وجه الترجيح والغلبة لأحد الفريقين على الآخر في العادة) [1] ويمكن أن يقال: إن التمثيل بهذا فيه نظر من حيث إن شَرْعَ الحدِّ له مقصودان الأول حفظ العقول، والثاني: الانزجار وإن كان الأخير يستلزم الأول، فحفظ العقل حاصل من ذلك قطعًا أو ظنًا.
ويمكن أن يقال إن كون عدد المقدمين مساويًا لعدد المُحْجمين أو الممتنعين لعدم إقامة حد شارب الخمر ولو أقيم لكان الممتنعون أكثر كالقتل. [2]
القسم الرابع: أن يكون عدم حصول المقصود راجحًا على حصوله.
مثاله: إفضاء الحكم بصحة نكاح الآيسة إلى مقصود التوالد والتناسل فإنه وإن كان ممكنا عقلًا غير أنه بعيد عادة فكان الإفضاء إليه مرجوحًا. هذان القسمان ـ أعني الثالث والرابع ـ يجوز التعليل بالمناسب المفضي إليهما عند جمهور الأصوليين. [3]
ـ 146 ـ
القسم الخامس: أن يقطع بعدم حصول المقصود من شرع الحكم.
كالمقصود من نكاح مشرقيٍّ مغربيةً مع القطع عادم بعدم التلاقي، لأن المقصود الذي هو مظنة حصول النطفة في الرحم فائت قطعًا.
فمثل هذا لا يعلل به عند الجمهور لأنه لا عبرة بمظنة المقصود مع انتفائه قطعًا، [4] وذهب الحنفية إلى اعتباره نظرًا لظاهر العلة ووجود المظنة وذلك أن سبَبَ ثبوت النسب
(1) الإحكام: 3/ 272.
(2) انظر: نبراس العقول: 1/ 295.
(3) انظر: الإحكام للآمدي: 3/ 272، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 340، وجمع الجوامع: 2/ 320، والبحر المحيط: 5/ 208، وشرح الكوكب المنير: 4/ 158، ونبراس العقول 1/ 296.
(4) انظر: المراجع السابقة.