فهرس الكتاب
القسم الثاني: الإقناعي وهو الذي تظن مناسبته في بادئ الرأي وإذا بحث عنه وضح أنه غير مناسب.
مثاله: تعليل الشافعية تحريم بيع الخمر والميتة والعذرة بنجاستها وقياس الكلب والسرجين [1] عليه.
ووجه المناسبة: أن كونه نجسًا يناسب إذلاله، ومقابلته بالمال في البيع يناسب إعزازه والإذلال والإعزاز نقيضان [2] فلا يجتمعان، وهذا ـ وإن
ـ 148 ـ
كان يظن في الظاهر أنه مناسب لكنه في الحقيقة ـ ليس كذلك، لأن كونه نجسًا معناه أنه لا يجوز الصلاة معه، ولا مناسبة ـ البتة ـ بين المنع من استصحابه في الصلاة، وبين المنع من بيعه. [3]
التقسيم الثالث:
باعتبار الشارع له وعدم اعتباره [4] ينقسم المناسب بهذا الاعتبار إلى أربعة أقسام. [5]
القسم الأول: المؤثر:
وهو ما ثبت بنص أو إجماعٍ اعتبارُ عينه في عين الحكم.
مثال ما اعتبر بنص تعليل نقض الوضوء بمس الذكر فإنه مستفاد من حديث (من مس ذكره فليتوضأ) [6] .
(1) السّرْجِيْنُ: الزِبْلُ، كلمة أعجمية، وأصلها سركين بالكاف فعربت إلى الجيم والقاف فيقال سِرْقين أيضًا، وعن الأصمعي: لا أدري كيف أقوله وإنما أقول: روثٌ. المصباح المنير: 1/ 272.
(2) النقيضان: أمران وجودي وعدمي لا يجتمعان ولا يرتفعان، بل لا بد من وجود أحدهما وعدم الآخر، مثال ذلك الوجود والعدم فإنهما لا يجتمعان ولا يرتفعان معًا بل الشيء إما أن يكون موجودًا أو معدومًا. انظر: آداب البحث والمناظرة: 1/ 26، وتسهيل المنطق ص 22.
(3) ذكر هذا المثال الرازي في المحصول: 2/ 2/225، وانظر كلام ابن السبكي عن هذا المثال في الإبهاج:3/ 59.
(4) اختلف الأصوليون فلي تقسيم المناسب بهذا الاعتبار اختلافًا بينًا. انظر في ذلك: المحصول 2/ 2/226 والإحكام للآمدي: 3/ 282، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 243، والمنهاج للبيضاوي مع نهاية السول: 4/ 90، وجمع الجوامع مع حاشية العطار 2/ 324، وشرح الكوكب المنير: 4/ 173، وانظر في التوفيق بينها نبراس العقول: 1/ 314 وما بعدها.
(5) قد سلكت في هذا التقسيم طريقة ابن الحاجب.
(6) أخرجه مالك في الموطأ ـ كتاب الطهارة ـ باب الوضوء من مس الفرج حديث (58) 1/ 42، وأحمد في مسنده (6/ 406) ، وأبو داود في سننه ـ كتاب الطهارة ـ باب الوضوء من مس الذكر حديث (181) 1/ 46، والترمذي في سننه ـ أبواب الطهارة ـ باب الوضوء من مس الذكر حديث (82) 1/ 126، والنسائي في سننه كتاب الطهارة ـ باب الوضوء من مس الذكر حديث (163) 1/ 100.