الصفحة 138 من 550

يلزمه الدليل على عدم ظهور المناسبة لأن الغرض أن الباحث مجتهد عدل أهل للنظر والبحث فالظاهر صدقه.

المطلب السابع

الدوران [1]

الدوران لغة: مأخوذ من دار الشيء يدور دورًا ودورانًا بمعنى طاف، ويقال: دوران الفلك أي تواتر حركاته بعضها إثر بعض من غير ثبوت ولا استقرار. [2]

ـ 158 ـ

وفي الاصطلاح: وجود الحكم عند وجود الوصف وارتفاعه عند ارتفاعه. [3]

والدوران: إما في محل واحد كالإسكار في العصير فإن العصير قبل أن يوجد الإسكار كان حلالًا، فلما حدث الإسكار حُرم فلما زال الإسكار وصار خلًا؛ فدار التحريم مع الإسكار وجودًا وعدمًا.

وأما في محلين: كالطعم مع تحريم الربا، فإنه لما وجد الطُعْمُ في التفاح كان ربويًا، ولما لم يوجد في الحرير مثلًا لم يكن ربويًا فدار جريان الربا مع الطعم عند مَنْ يرى العلة الطعم. [4]

والدوران من الطرق التي تعرف بها العلة، فلو دعي رجل باسم فغضب ثم دعى بآخر فلم يغضب، وتكرر ذلك منه ولا مانع؛ دل أنه سبب الغضب فكذلك إذا تكرر وجود الحكم عند وجود الوصف وانتفاؤه عند انتفائه نعلم أنه علة للحكم. [5]

(1) ويسمى الجريان ويسمى الطرد والعكس.

(2) انظر: لسان العرب: 4/ 295.

(3) انظر: شفاء الغليل ص 266، والبحر المحيط: 5/ 247.

(4) انظر: شرح الكوكب المنير: 4/ 192، والبحر المحيط: 5/ 247.

(5) اختلف العلماء في دلالة الدوران على العلية على ثلاثة أقوال:

القول الأول: أنه يفيد العلية ظنًا وإليه ذهب أكثر الحنفية وأكثر المالكية وبعض الشافعية.

القول الثاني: أنه يفيد العلية قطعًا وإليه ذهب بعض المعتزلة.

القول الثالث: أنه لا يفيد العلية ظنًا ولا قطعًا، وهو اختيار الأستاذ أبي منصور، وابن السمعاني، والغزالي، والشيخ أبي إسحاق الشيرازي والأمدي وابن الحاجب. انظر هذه الأقوال وأدلتها في الكتب التالية: شفاء الغليل ص 267، التمهيد لأبي الخطاب: 4/ 24، والمحصول: 2/ 2/285، وروضة الناظر: 2/ 286، والإحكام للآمدي: 3/ 299، ومختصر ابن الحاجب مع شرح العضد: 2/ 246، وشرح تنقيح الفصول ص 396، وشرح مختصر الروضة: 3/ 412، والبحر المحيط: 5/ 243، وشرح الكوكب المنير: 4/ 193، وتيسير التحرير: 4/ 49، ونزهة الخاطر: 2/ 286.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت