الصفحة 149 من 550

في الطريق الخامس وهو

سكوت الشارع عن التسبب أو عن شرعية العمل

مع قيام المعنى المقضي له وانتفاء المانع منه

الأحكام التي يراد معرفة مقصد الشارع فيها لا تخلو من ثلاثة أحوال:

1 -أن يثبتها الشارع بطريق من طرق إثباتها ومشروعيتها كطلبها بالأمر أو الترغيب فيها بذكر فضائلها، أو الثناء على أهلها القائمين بها أو الذم والوعيد على تركها، أو الإخبار عن كونها محبوبة ومرادة له لأنها إذا كانت كذلك فإنها: إما أن تكون واجبة أو مندوبة على أقل الأحوال، ولا يخفى تعلق قصد الشارع بها عندئذٍ وقد سبق ذلك. [1]

2 -أن ينفيها الشارع وذلك إما بالنهي عنها، أو الوعيد عليها، أو ذمها وذم أصحابها أو بأي طريق من طرق النفي المعروفة فتكون حينئذٍ محرمة أو مكروهة على أقل الأحوال فمقصود الشارع عدم إيقاعها، وإيقاعها يخالف مقصود الشارع كما سبق. [2]

3 -أن يسكت الشارع عن الحكم فلا يتعرض له بنفي ولا إثبات وهذا على ضربين: [3]

الضرب الأول: ما سكت عنه الشارع لعدم وجود ما يقتضيه، وذلك ...

ـ 173 ـ

كالنوازل التي حدثت بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنها لم تكن موجودة ثم سكت عنها مع وجودها وإنما حدثت بعد ذلك، فاحتاج أهل الشريعة إلى النظر فيها وإجرائها على ما تقرر في كلياتها.

(1) انظر: الإمام في بيان أدلة الأحكام ص 87، وبدائع الفوائد: 4/ 4.

(2) انظر المصدرين السابقين الأول ص 105، والثاني 4/ 4.

(3) انظر الموافقات: 2/ 409، والاعتصام: 1/ 360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت