فهرس الكتاب
على القول بأن المقصود بالسَكَر في الآية الخمر [1] ، فيكون مباحًا في بداية الإسلام بنص هذه الآية في سياق الامتنان، ولا يمتن الله على عباده إلا بما أباحه لهم.
ويمكن أن يجاب عن هذا:
ـ 185 ـ
بأن الإباحة المذكورة مختلف في كونها إباحة شرعيَّة، أو أصليَّة [2] بناءً على تفسير الآية فمن فسر السَكَر بالخمر قال الإباحة شرعيَّة [3] .
ومن فسر السكر بالطعم وبكل ما كان حلالًا شربه كالنبيذ الحلال والخل [4] والرطب قال الإباحة أصلية.
ورجح الحافظ ابن حجر [5] كون الإباحة أصلية [6] .
وكذلك مال إلى هذا صاحب المراقي حيث قال: [7]
أباحها في أول الإسلام براءة ليست من الأحكام
وإذا كانت إباحتها بالبراة الأصلية، فالبراءة الأصلية ليست حكمًا شرعيًا فلا يلزم منه أن تكون الخمر المفسدة للعقول مباحة شرعًا في شريعتنا ثم حرمت.
ـ 186 ـ
(1) وهذا القول قول ابن عباس، وسعيد بن جبير، وأبي رزين، والحسن، والضحاك، ومجاهد، وقتادة، (انظر: تفسير الطبري 8/ 134، وما بعدها) .
(2) الإباحة الشرعية: هي التي عرفت من قبل الشرع كإباحة الجماع في ليالي رمضان المنصوص عليها بقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ، والإباحة الأصلية: هي الإباحة العقلية الثابتة باستصحاب العدم الأصلي حتى يرد دليل ناقل عنه وتسمى (البراءة الأصلية) . انظر: المذكرة للشيخ الأمين ص 17.
(3) بعض من فسر السكر بالخمر قال المعنى: (أنعم الله عليكم بثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه ما حرم الله عليكم اعتداءً منكم، وما أحل لكم اتفاقًا أو قصدًا إلى منفعة أنفسكم .. ) (انظر أحكام القرآن لابن العربي: 3/ 1153) .
(4) وهو اختيار الطبري. انظر تفسير الطبري: 8/ 138.
(5) هو: أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي الكناني العسقلاني ثم المصري، الشافعي الفقيه المحدث قال فيه السيوطي (شيخ الإسلام، وإمام الحفاظ في زمانه وحافظ الديار المصرية بل حافظ الدنيا مطلقًا) . له مصنفات كثيرة مفيدة من أشهرها: فتح الباري شرح صحيح البخاري، والإصابة في تمييز الصحابة، توفي رحمه الله تعالى سنة 582هـ. انظر ترجمته في: طبقات الحفاظ للسيوطي: 522، وشذرات الذهب 7/ 270.
(6) الفتح 10/ 40.
(7) انظر المراقي مع نشر البنود 2/ 181.