فهرس الكتاب
1 -العمل به:
من المعلوم أن هذا الدين ما شرعه الله إلا ليعمل به، لا لتحفظ ...
ـ 195 ـ
الفاظه فحسب، فالدين اعتقاد وعمل، والثمرة المرجوة منه لا تتحقق إلا بالعمل به و (إن أيّ مبدأ من المبادئ مهما سمت معانيه وأقنعت حججه، وحسنت صياغة نصوصه لا يكون له أثره الفعال ما دام غير مطبق في واقع الحياة، وإن النصوص التي تضمنته لتنسى ولو حفظت وإن معانيه لتضيع مهما فهمت، ولكن المبدأ الذي تحفظ ألفاظه فلا تنسى وتثبت معانيه فلا تضيع وينزل احترامه في القلوب، وهو المبدأ الذي يطبقه أهله عملًا في واقع الحياة، فيراهم الناس يتحركون به وتنقله عنهم الأجيال كما هو، لا يحرف ولا يبدل؛ لذلك كان حفظ الدين فرضًا على المسلمين لا في نصوصه فحسب وإنما في العمل أيضًا .. ) [1] .
وإن كل مسلم ليعلم أثر الدين حين يطبق في واقع الحياة، وإنه سيعود ذلك التأثير العظيم لهذا الدين الذي كان في عصر الصحابة، في عصر ذلك الجيل القرآني الفريد [2] .
فالعمل بالدين أمر متحتم لا بدّ منه، فمنه ما هو واجب على كل مكلف وهو المعروف عند الأصوليين بـ (الواجب العيني) ومنه ما هو واجب على الجميع ويسقط بفعل البعض وهو المعروف (بالواجب الكفائي) والقدر المشترك في ذلك هو أنه لا بدّ من القيام بالواجب سواء كان القائم به واحدًا يكفي عن الأمة، أو كل فرد من الأمة فبالمحافظة على الواجبات يحفظ الدين لأن هذه الواجبات دعائم الدين وأركانه وأسسه.
(1) الإسلام وضرورات الحياة ص 31.
(2) انظر: معالم في الطريق ص 14.