الصفحة 170 من 550

ومن هنا ندرك الفرق بين المسلمين والإسلام، فأعمال المسلمين في ذاتها قد تكون صوابًا وقد تكون خطأ، قد تكون حقًا وقد تكون باطلًا، وأما الإسلام فلا يكون إلا حقًا غير محتمل للباطل.

فليست أعمال المسلمين اليوم حجة على الدين بل الدين حجة على الجميع، والمقصود من ذلك أن أعداء هذا الدين يحاولون إقناع الناس بأن أعمال المسلمين اليوم هي الإسلام، ومِنْ ثم ينسبون كل تخلف في حياة المسلمين وضعف وذلة إلى عدم صلاحية هذا الدين ويحاولون التقليل من شأن الدين، والغض من مكانته، وتنفير الناس منه.

2 -الحكم به:

الحكم بالدين ضرورة من ضرورات حفظه:(فهل يمكن أن يكون الدين محفوظًا إذا لم يكن هو الحاكم؟ نعم يكون الوحي محفوظًا كما ...

ـ 197 ـ

وعد الله، وتكون معانيه محفوظة من التحريف، لأن الله قيض علماء الإسلام ليبينوا للناس الحق من الباطل ولكن ليس هذا هو الحفظ المراد لله تعالى فقط، إن المراد بحفظ هذا الدين أن يؤدي غرضه في الأرض، أن يحكم تصرفات البشر، أن يقضي لصاحب الحق بحقه ويرد على صاحب الباطل باطله، إن الناس يعتدي بعضهم على بعض في هذه الضرورات التي لا حياة لهم بدونها، يعتدون على دينهم وعلى نسلهم وعرضهم ونسبهم، ويعتدون على عقلهم ويعتدون على مالهم ويعتدون على نفوسهم، وليس هناك مبدأ من المبادئ الموجودة في الأرض قادرًا على حفظ هذه الضرورات حفظًا يكفل لهم الحياة السعيدة إلا هذا الدين ... ) [1] .

(1) الإسلام وضرورات لحياة ص 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت