الصفحة 172 من 550

علموا أنهم في دولة تقيم أحكام الله وتنبيذ ما سواها يحجمون عن مقالاتهم الضالة خوفًا من العقوبة وحين يبعد الدين ويقصى عن الحكم وتحل محله القوانين الوضعية، فإنهم يتمكنون من نشر أفكارهم المسمومة تحت ستار البحث العلمي تارة، وتحت الحرية الفكرية تارة أخرى [1] .

3 -الدعوة إليه:

الدعوة إلى هذا الدين وظيفة الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، ومن أجلها تحملوا المتاعب وصبروا على الأذى حتى أظهر الله أمرهم وأعلى شأنهم.

ولا يمكن أن يتصور قيام دين وانتشاره بدون دعوة إليه، وبيانٍ لمحاسنه وتوضيح لأحكامه وآدابه، وكشفٍ الشبهات عنه.

وإذا كان من الضروري في واقع الناس أن صاحب كل فكرة أو ...

ـ 199 ـ

مذهب ونحلة إذا أراد أن يقتنع بها الناس، ويتابعون عليها، ويعتنقوها لا بدّ وأن يبينها لهم ويظهر مزاياها، ويحاضر بها في المجتمعات العامة والخاصة ليضمن لها الانتشار، والقبول:

إذا كان ذلك ضروريًا في فكرة أو مذهب ينشئه الإنسان من قبل نفسه يحتمل الخطأ والصواب، وربما تكون مكاسبه مادية دنيوية، وربما لا يوجد من يعاديه على تلك الفكرة، ولا من يطعن في صلاحيتها.

أفلا يكون أولى بدعاة الحق الذين يعلمون صدق ما يدعون إليه، ويقطعون بمكاسبه الدنيوية والأخروية، أن يقوما بالدعوة إليه لا سيما وهم يرون من ينشر الدعاية المغرضة ضده بكل وسيلة ممكنة، وغرس مفاهيم تناقض مفاهيمه، ولا شك أن هذه

(1) سيأتي ـ إن شاء الله ـ مزيد تفصيل لهذا في ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت