فهرس الكتاب
ـ 215 ـ
وجه كون تحريم الاعتداء على الأنفس من وسائل حفظها:
لا أظن أن مسلمًا عاقلًا صادقًا في إيمانه يسمع تلك النصوص الدالة على تحريم قتل النفس وعلى جزاء فاعل ذلك من النار وغضب الله ولعنته والعذاب العظيم وغير ذلك من الوعيد الشديد. لا أظن مسلما يسمع ذلك ثم يقدم على العمد العدوان وذلك لأمور:
1 -احترام المسلم للنصوص الشرعية، وتوقيره لأمر الله، وتعظيمه لحرمات الله يمنعه من مخالفة أمر الله وارتكاب ما نهى عنه.
إذ الأصل في المسلم الوقوف عند حدود الله والتسليم لأمره ولو لم يرد في ذلك الأمر بخصوصه وعيدٌ ولا تهديدُ مصداقًا لقوله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: 36] .
وذلك لأن مجرد كونه أمرًا من الله فإن مخالفته محرمة ويُتَوعَّدُ عليها.
كما قال تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
فكيف إذا انضم إلى ذلك وعيد خاص على الفعل.
فما يقوم بقلب المؤمن من الإيمان وتوقير الله سبحانه يمنعه من قتل النفس وإراقة الدم بغير حق.
2 -أن الشأن في المسلم أن يحب ما أحب الله ويبغض ما يبغضه الله.