فهرس الكتاب
وقال - صلى الله عليه وسلم - (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر) [1] .
ـ 217 ـ
وقال: (إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قالوا: يارسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه) [2]
بل قد حرم ما هو أقل من ذلك من الشتم والسب لإفضائه إلى العداوة المفضية إلى المقاتلة. وكُلُّ سببٍ إدى إلى قتل معصوم بغير حق فهو مُحَرَّمٌ؛ لما تقرر من أن الوسائل لها أحكام المقاصد.
لذا قرر الفقهاء الضمان بالتسبب إلى قتل النفس.
قال ابن قدامة [3] : (ويجب الضمان بالسبب كما يجب بالمباشرة فإذا حفر بئرًا في طريق لغير مصلحة المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، أو وضع حجرًا، أو حديدةً، أو صب فيه ماءً، أو وضع فيه قشر بطيخ أو نحوه فهلك به إنسان أو دابة ضمنه .. ) [4]
ثالثا: القصاص:
كثيرًا ما تركز الشريعة الإسلامية على غَرْسِ المُثُلِ العليا، والأخلاق الفاضلة في النفوس، وتربي المسلمين عليها، وتحذر من ضد ذلك.
ولا تلجأ إلى العقوبات إلا في أضيق الحالات حفظًا لنظام المجتمع،
ـ 218 ـ
(1) أخرجه البخاري في صحيحه ـ كتاب الإيمان ـ باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر حديث (48) 1/ 110، وفي كتاب الفتن ـ باب قوله - صلى الله عليه وسلم: (لا ترجعوا بعدي كفارًا .. ) حديث (7076) 13/ 26. ومسلم في صحيحه ـ كتاب الإيمان ـ باب بيان قول النبي (سباب المسلم فسوق وقتاله كفر) حديث (116) 1/ 81.
(2) سبق تخريجه ص 214.
(3) هو: عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، موفق الدين، أبو محمد، أحد كبار الحنابلة في عصره. له مصنفات نافعة منها: المغني، والكافي، والمقنع، وروضة الناظر، توفي رحمه الله سنة 620 هـ. انظر ترجمته في: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 133، وشذرات الذهب: 5/ 88.
(4) المغني 12/ 88، وانظر ما بعدها إلى ص 104، لترى العناية الفائقة بحفظ النفس. وانظر روضة الطالبين: 9/ 131، وما بعدها، وقد ذكر هناك حكم السبب مع المباشرة فليراجع.