فهرس الكتاب
ولدرء الفساد عنه ففي القتل مثلًا، رأينا كيف أن الشريعة حذّرَتْ وأنذرت منه، وبينت عاقبته في الآخرة من النار وغضب الجبار، ولعنته والعذاب العظيم، وفي الدنيا الحسرة والندامة؛ كما في قصة ابني آدم التي قصها الله علينا في كتابه، مع ما في القتل من قسوة ينبو عنها خُلْقُ المسلم الموصوف بالرحمة، والشفقة على المسلمين، ولما فيه أيضًا من قطع الوشيجة الإيمانية التي تربط المؤمن بأخيه؛ فالمؤمن يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، فهو لا يرضى القتل لنفسه فكذلك ينبغي ألَّا يحبه لأخيه.
كل هذه المعاني إذا استحضرها المسلم واستشعرها كفَّ عن القتل وامتنع منه.
غير أنه لا يخلو مجتمع من أناس تستحكم فيهم الغفلة، فتغيب عنهم هذه المعاني، ويشتط بهم الغضب فلا يتعقلون الأمور.
وربما يستهتر بعضهم ويتساهل بالعقاب الأخروي لكونه غير محسوس وغير حاضر فيُقْدَم على القتل والاعتداء على المسلمين.
لذا شرع الله سبحانه عقوبة دنيوية حاضرة، تزجر من أراد سفك الدم الحرام بغير حقه ألا وهي القصاص.
فقال سبحانه في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ 178} وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة: 178، 179] .
وقد ذكر سبحانه في كتابه أنه كتب القصاص على مَنْ قبلنا.