الصفحة 192 من 550

فقال: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [المائدة: 45]

ـ 219 ـ

فالقصاص يحقق الأمن للمجتمع، ويصون النفس من القتل ويحميها من التعدي.

وبيان ذلك من وجوه:

1 -أن الله تعالى أخبر في كتابه أن في القصاص حياة ويتحقق ذلك من ناحيتين [1]

الأولى: أن القاتل إذا علم أنه إذا قَتَل قُتِل كَفَّ عن القتل وازدجر فيسلم من أريد قتله من القتل، والقاتلُ بعدم تعريض نفسه للقصاص، فيكون القصاص حياة لهما جميعًا.

الثانية: أنه بالقصاص لا يقتل إلا القاتل فكأن في قتل القاتل بقاءً لغيره، وكانوا في الجاهلية يقتلون القاتل وغيره وربما قتلوا من هو خير من القاتل.

وقد نزل قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى .. } الآية [البقرة: 178] . في قوم كانوا إذا قتل الرجل منهم عبدُ قومٍ آخرين لم يرضوا من قتيلهم بدم قاتله من أجل أنه عبد حتى يقتلوا به سيدَه، وإذا قتلت المراةُ من غيرهم رجلًا لم يرضوا من دم صاحبهم بالمرأة القاتلة حتى يقتلوا رجلًا من رَهْط المرأة وعشيرتها؛ فأنزل الله هذه الآية، فأعلمهم أن الذي فرض لهم من القصاص أن يقتلوا بالرجُلِ الرَّجُلَ القاتلَ دون غيره، وبالأنثى الأنثى القاتلةَ دون غيرها من الرجال، وبالعبد العبدَ القاتلَ دون غيره من الأحرار فنهاهم أن يتعدوا القاتل إلى غيره في القصاص [2] .

ـ 220 ـ

(1) قد أشار المفسرون إلى هذين المعنيين: تفسير الطبري: 2/ 114، وتفسير القرطبي: 2/ 256، وتفسير ابن كثير: 1/ 184.

(2) تفسير الطبري: 3/ 103، وانظر تفسير ابن كثير: 1/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت