الصفحة 195 من 550

قال ابن قدامة: (أجمع المسلمون على أنه لا يقبل في الزنا أقل من أربعة شهود، وقد نص الله عليه بقوله سبحانه: {لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} [النور: 13] ) [1] .

وقال في موضع آخر: (العقوبات، وهي الحدود والقصاص فلا يقبل فيه إلا شهادة رجلين ... ) ثم بين وجه اشتراط ذلك فقال: (لنا أن هذا مما يحتاط لدرئه وإسقاطه، ولهذا يندري بالشبهات ولا تدعو الحاجة إلى إثباته، وفي شهادة النساء شبهة بدليل قوله تعالى: {أَن تَضِلَّ احْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] [2] .

بل قد ذهب الحسن البصري [3] إلى أن الشهادة على القتل كالشهادة على الزنا لأنه يتعلق به إتلاف نفس [4] .

وقال ابن القيم رحمه الله: (وكان من تمام حكمته ورحمته أنه لم يأخذ الجناة بغير حجة كما لم يعذبهم في الآخرة إلا بعد إقامة الحجة عليهم وجعل الحجة التي يأخذهم بها إما منهم وهي الإقرار، أو ما يقوم مقامه .. وإما أن تكون الحجة من خارج عنهم وهي البينة واشترط فيه العدالة وعدم التهمة، فلا أحسن في العقول والفطر من ذلك، ولو طلب منها الاقتراح لم تقترح أحسن من ذلك ولا أوفق منه للمصلحة) . [5]

ـ 223 ـ

خامسا: ضمان النفس:

(1) المغني لابن قدامة: 14/ 125.

(2) المغني لابن قدامة: 14/ 126، 12/ 228.

(3) هو: الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، أبو سعيد، مولى زيد بن ثابت، حفظ كتاب الله في خلافة عثمان، وسمعه يخطب مرات، وكان يوم الدار ابن أربع عشرة سنة، ثم كبر ولازم الجهاد، ولازم العلم والعمل، وكان أ؛ د الشجعان، قال الذهبي: (حافظ علامة من بحور العلم فقهي النفس كبير الشأن عديم النظير، مليح التذكير، بليغ الموعظة رأس في أنواع الخير .. ) توفي رحمه الله سنة 110هـ.

(4) انظر: المغني 14/ 127.

(5) إعلام الموقعين 2/ 119، وانظر: الإسلام وضرورات الحياة ص 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت